والثالث: تقول: هذا مؤمن، وهذا كافر، حكاه الماوردي.
وقرأ ابن أبي عبلة، والجحدري: بتسكين الكاف وكسر اللام [وفتح التاء] ، فهو [من] الكَلْم؛ قال ثعلب: والمعنى: تجرحهم.
وسئل ابن عباس عن القراءتين، فقال: كل ذلك والله تفعله، تُكلِّم المؤمن، وتَكْلِم الفاجر والكافر، أي: تجرحه.
قوله تعالى: {أَنَّ الناس} قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي بفتح الهمزة، وكسرها الباقون؛ فمن فتح أراد: تكلِّمهم بأن الناس، وهكذا قرأ ابن مسعود، وأبو عمران الجوني: {تكلِّمهم بأنَّ الناس} بزيادة باء مع فتح الهمزة؛ ومن كسر، فلأنّ معنى {تكلِّمهم} : تقول لهم: إِن الناس، والكلام قول.
قوله تعالى: {ويوم نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أمَّة فَوْجاً}
الفوج: الجماعة من الناس كالزُّمرة، والمراد به: الرؤساء والمتبوعون في الكفر، حُشروا وأُقيمت الحجة عليهم.
وقد سبق معنى {يُوزَعون} [النمل: 17] .
{حتى إِذا جاؤوا} إِلى موقف الحساب {قال} الله تعالى لهم: {أكذَّبتم بآياتي} ؟! هذا استفهام إِنكار عليهم ووعيد لهم، {ولم تُحيطوا بها عِلْماً} فيه قولان.
أحدهما: لم تعرفوها حقَّ معرفتها.
والثاني: لم تُحيطوا عِلْماً ببطلانها.
والمعنى: إِنكم لم تتفكَّروا في صحتها،
{أم ماذا كنتم تعملون} في الدنيا فيما أمرتُكم به ونهيتُكم عنه؟!.
قوله تعالى: {وَوقَعَ القولُ عليهم} قد شرحناه آنفاً [النمل: 82] {بما ظَلَمُوا} أي: بما أَشركوا {فهم لا يَنْطِقُون} بحجة عن أنفسهم.
ثُم احتج عليهم بالآية التي تلي هذه.
ومعنى قوله: {والنَّهارَ مُبْصِراً} أي: يُبْصَر فيه لابتغاء الرِّزق. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}