عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «يَبِيتُ النَّاسُ يَسِيرُونَ إِلَى جَمْعٍ، وَتَبِيتُ دَابَّةُ الْأَرْضِ تُسَايِرُهُمْ، فَيُصْبِحُونَ وَقَدْ خَطَمَتْهُمْ مِنْ رَأْسِهَا وَذَنَبِهَا، فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا مَسَحَتْهُ، وَلَا مِنْ كَافِرٍ وَلَا مُنَافِقٍ إِلَّا تَخْبَطُهُ»
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {تُكَلِّمُهُمْ} فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: {تُكَلِّمُهُمْ} بِضَمِّ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، بِمَعْنَى تَخْبِرُهُمْ وَتُحَدِّثُهُمْ، وَقَرَأَهُ أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرٍو: (تَكْلِمُهُمْ) ، بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ بِمَعْنَى: تَسِمُهُمْ.
وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ غَيْرَهَا فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ.
وَقَوْلُهُ: {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ}
اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةُ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ وَالشَّامِ: (إِنَّ النَّاسَ) بِكَسْرِ الْأَلْفِ مِنْ «إِنَّ» عَلَى وَجْهِ الِابْتِدَاءِ بِالْخَبَرِ عَنِ النَّاسِ أَنَّهُمْ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يُوقِنُونَ؛ وَهِيَ وَإِنْ كُسِرَتْ فِي قِرَاءَةِ هَؤُلَاءِ فَإِنَّ الْكَلَامَ لَهَا مُتَنَاوِلٌ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا} ، بِفَتْحِ أَنَّ، بِمَعْنَى: تُكَلِّمْهُمْ بِأَنَّ النَّاسَ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ نُصِبَ بِوُقُوعِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
[1] سقط كلام المؤلف في تأويل الآية رقم 82، ويدل عليه إيراد كلام أهل التأويل فيه.