71 - {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} الذي تعدنا يا محمد به من العذاب {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} بأنه يكون، وأن العذاب نازل بنا. قاله مقاتل والكلبي.
72 -قال الله تعالى: {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ} يقال: رَدِفَه يَرْدِفه رِدْفًا؛ إذا تبعه. قال أبو زيد: يقال: رَدِفْتُ الرجلَ وأردفَته؛ إذا ركبت خلفه، وأنشد:
إذا الجوزاء أردفت الثريا
وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: {بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] .
قال ابن عباس في معنى: {رَدِفَ لَكُمْ} قرب لكم. وهو قول مقاتل. وقال السدي: اقترب لكم.
وقال قتادة: أزف لكم. وقال الكلبي: دنا لكم. وهذه ألفاظ معناها واحد. قال الفراء: فكأن اللام دخلت إذ كان المعنى: دنا، كما قال الشاعر:
فقلتُ لها الحاجاتُ يطرحنَ بالفتى ... وهمٌّ تعنَّاني مُعَنّى ركائبُهُ
فأدخل الباء في الفتى؛ لأن معنى: يطرحن: يرمين، وأنت تقول: رميت بالشيء وطرحته. قال: وتكون اللام داخلة، والمعنى: ردفكم، كما تقول العرب: نفذت له مائة، أي: نفذته. وهذا قول الأخفش والزجاج والمبرد؛ قالوا: المعنى: ردفكم، فزيدت اللام توكيدًا كما زادوها في: لا أبا لك، و: يا بؤس للحرب، ومثله في كتاب الله: {وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ} [الزمر: 12] أي: أمرت أن أكون، وبأن أكون.
وقال أبو الهيثم يقال: رَدِفْت فلانًا، ورَدِفتُ لفلانٍ، أي: صرت له رِدْفًا. قال: وتزيد العرب اللام مع الفعل الواقع في الاسم المنصوب فتقول: سمع له، وشكر له، ونصح له، أي: سمعه وشكره ونصحه.
وقد ذكرنا مثل هذا في قوله: {لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154] .
وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] .
وقال مجاهد في قوله: {رَدِفَ لَكُمْ} عجل لكم.
وعن ابن عباس: حضركم. وقال ابن قتيبة: تبعكم.
وقال الزجاج: معناه في اللغة: ركبكم وجاء بعدكم.