فكلام ابن القيم هذا الطويل الذي ذكرنا بعضه جملة وبعضه تفصيلاً فيه من الأدلة المقنعة ما يكفي في الدلالة على سماع الأموات ، وكذلك الكلام الذي نقلنا عن شيخه أبي العباس ابن تيمية رحمهما الله تعالى وفي كلامهما الذي نقلنا عنهما أحاديث صحيحه ، وآثار كثيرة ، ومرائي متواترة وغير ذلك ، ومعلوم أن ما ذكرنا في كلام ابن القيم من تلقين الميت بعد الدفن ، أنكره بعض أهل العلم ، وقال إنه بدعة ، وأنه لا دليل عليه ، ونقل ذلك عن الإمام أحمد وأنه لم يعمل به إلا أهل الشام ، وقد رأيت ابن القيم رحمه الله استدل له بأدلة: منها: أن الإمام أحمد رحمه الله سئل عنه ، فاستحسنه.
واحتج عليه بالعمل. ومنها: أن عمل المسلمين اتصل به في سائر الأمصار والأعصار من غير إنكار. ومنها: ت أن الميت يسمع قرع نعال الدافنين ، إذا ولوا مدبرين ، واستدلاله رحمه الله بهذا الحديث الصحيح استدلال قوي جداً ، لأنه إذا كان في ذلك الوقت يسمع قرع النعال ، فلأن يسمع الكلام الواضح بالتلقين من أصحاب ، النعال أولى وأحرى ، واستدلال لذلك بحديث أبي داود"سلوا لأخيكم التثبيت فإنه الآن يسأل"له وجه من النظر ، لأنه إذا كان يسمع سؤال السائل فإنه يسمع تلقين الملقن. والله أعلم.