فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335375 من 466147

وتعقب بأن ماذكر تخيل بارد لأن القلب يوصف بالفقه والفهم لا السمع ، وما ذكر أولاً من أنهم أنفسهم شبهوا بالموتى هو الظاهر ، ووجهه أن على طريق التسليم والنظر لأحوالهم كأنه قيل: كيف تسمعهم الأرشاد إلى طريق الحق وهم موتى وهذا بالنظر لأول الدعوة ولو أحييناهم لم يفد أيضاً لأنهم صم ، وقد ولوا مدبرين وهذا بالنظر لحالهم بعد التبليغ البليغ ونفرتهم عنه ، ثم إنا لو أسمعناهم أيضاً فهم عمى لا يهتدون إلى العمل بما يسمعون ، وهذا خاتمة أمرهم ، ويعلم من هذا ما في ذلك من مزيد المزية الخالية عن التكلف.

وجوز أن يكون التشبهي لطوائف على مراتبهم في الضلال ، فمنهم من هو كالميت.

ومن هو كالأصم.

ومن هو كالأعمى ، وهو وإن كان وجهاً خفيف المؤنة إلا أنه خلاف الظاهر أيضاً.

{وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعاء} أي الدعوة إلى أمر من الأمور ، وتقييد النفي بقوله تعالى: {إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ} لتتميم التشبيه وتأكيد النفي فإنهم مع صممهم عن الدعاء إلى الحق معرضون عن الداعي مولون على أدبارهم ، ولا ريب في أن الأصم لا يسمع الدعاء مع كون الداعي بمقابلة صماخه قريباً منه ، فكيف إذا كان خلفه بعيداً منه ، ومثله في التتميم قول امرئ القيس:

حملت ردينيا كأن سنانه...

سنا لهب لم يتصل بدخان

وقرأ ابن كثير لا يسمع الصم الدعاء بالياء التحتانية وفتح الميم ورفع الصوت.

{وَمَا أَنتَ بِهَادِى العمى عَن ضلالتهم}

أي وما أنت بصارف العمى عن ضلالتهم هادياً لهم هداية موصلة إلى المطلوب لفقد الشرط العادي للاهتداء وهو البصر ، و {عَنْ} متعلقة بالهداية باعتبار تضمنها معنى الصرف كما أشرنا إليه ، وجوز أبو البقاء أن تعلق بالعمى ويكون المعنى أن العمى صدر عن ضلالتهم وفيه بعد ، وإيراد الجملة الاسمية للمبالغة في نفي الهداية.

وقرأ يحيى بن الحرث.

وأبو حيوة بهاد بالتنوين {العمى} بالنصب ، وقرأ الأعمش. وطلحة

وابن وثاب.

وابن يعمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت