وقوله: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [59] .
قيل للوط: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) على هلاك من هلك (وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى) (آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا تشركون) «1» يقول: أعبادة اللّه خير أم عبادة الأصنام:
وقوله: فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ [60] فقال: (ذات) ولم يقل: ذوات وكلّ صواب.
وإنما جاز أن يقول (ذات) للحدائق وهي جمع لأنك تقول ، هذه حدائق كما تقول: هذه حديقة.
ومثله قول اللّه (وَلِلَّهِ «2» الْأَسْماءُ الْحُسْنى) ولم يقل الحسن و (الْقُرُونِ الْأُولى «3» ) ولو كانت حدائق ذوات بهجة كان صوابا. وقال الأعشى فِي توحيدها:
فسوف يعقبنيه إن ظفرت به ربّ غفور وبيض ذات أطهار
ولم يقل: ذوات أطهار. وإنما يقال: حديقة لكل بستان عليه حائط. فما لم يكن عليه حائط لم يقل له: حديقة.
وقوله: (أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ) مردود على قوله (أَمَّنْ خَلَقَ) كذا وكذا. ثم قال (أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ) خلقه. وإن شئت جعلت رفعه بمع كقولك: أمع اللّه ويلكم إله! ولو جاء نصبا أإلها مع اللّه على أن تضمر فعلا يكون به النصب كقولك: أتجعلون إلها مع اللّه ، أو أتتّخذون إلها مع اللّه.
والعرب تقول: أثعلبا وتفرّ كأنهم أرادوا: أترى ثعلبا وتفرّ. وقال بعض «4» الشعراء:
أعبدا حلّ فِي شعبى غريبا ألؤما لا أبالك واغترابا
يريد: أتجمع اللؤم والاغتراب. وسمعت بعض العرب يقول لأسير أسره ليلا ، فلمّا 138 ا
(1) أثبتت قراءة التاء كما جاء فِي ش ، ا. وهي قراءة غير عاصم وأبى عمرو ويعقوب. أما هؤلاء فقراءتهم «يشركون» بالياء []
(2) الآية 180 سورة الأعراف
(3) الآية 51 سورة طه
(4) هو جرير. وانظر كتاب سيبويه 1/ 170