فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322705 من 466147

• ولكن مظاهر الصد والهجران هذه نابعة عن أمور لا تتعلق بالقرآن نفسه وربما تغيَّرت هذه الأمور والمظاهر الخارجية وأزيلت العقبات بين القوم وبين القرآن فعندئذ يحدث الاتصال ومن ثم التأثر والاتباع. أما إذا استطاعوا التشكيك في القرآن نفسه ومصدره، فلو أزيلت العقبات فيما بعد فإن الشكوك تبقى في نفوس الناس.

لذا جاءت محاولة المجرم الأكبر في إلقاء ظلال من الشكوك على أن القرآن لم يكن على سنن الكتب المنزلة، فلم يكن معهوداً أن ينزل الكتاب منجماً مفرقاً، بل كانت الكتب السماوية تنزل جملة واحدة"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً" [الفرقان: 32] ، إنه قول لا طائل تحته ومماراة لا نتيجة لها، لأن أمر الإعجاز والاحتجاج به لا يختلف بنزوله جملة واحدة أو مفرقاً.

كما أن اللجوء إلى إثارة مثل هذه الشبهة دليل على إفلاسهم في إثارة الشبهات التي تشكك في القرآن. ولكنهم أثاروها لعلها تورث شكاً، وبعضهم قد سمع أن التوراة كتبت لموسى عليه السلام فلماذا لا ينزل القرآن من السماء مكتوباً جملة واحدة ...

ويأتي الرد القرآني على مقترحهم الشكي ببيان الحكمة في نزوله مفرقاً:

الحكمة الأولى:"لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ" [الفرقان: 32] : تثبيت فؤاد الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه المؤمنون بنزوله مفرقاً منجماً. ويمكن إيراد صور لهذا التثبيت:

أ- إن القرآن نزل على أمة أمية أناجيلها في صدورها، ونزوله جملة واحدة قد يعجز الصحابة عن استيعابه وحفظه.

أما النزول مفرقاً فيعطي مهلة للحفظ والتدبر والتطبيق، فكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوزون العشر من الآيات حتى يحفظوها ويعلموا المراد منها ويطبقوها في حياتهم ثم ينتقلون إلى غيرها.

ب- لو نزل القرآن جملة واحدة ثم انقطع الوحي والاتصال بالملأ الأعلى، لأدى إلى دخول اليأس والملل إلى القلوب، أما تجدد الوصول وتتابع الرسول في الاتصال كل ذلك يسكن قلب المحب بتواصل كتب المحبوب. وتثبيت لقلبه أن ربه ما قلاه ولا ودعه ولا تخلى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت