فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322489 من 466147

ومن العجيب أن هؤلاء يقفون عند صناعات البشر التي لا تعدو أن تكون تَرَفاً في الحياة ، فيُؤرِّخون لها ولأصحابها ، وينسون خالق الضروريات التي أعانتهم على الترقِّي في كماليات الحياة وترفها .

وكلمة {هَبَآءً} [الفرقان: 23] : الأشياء تتبين للإنسان ، إما لأن حجمها كبير أو لأنها قريبة ، فإنْ كانت صغيرة الحجم عزَّتْ رؤيتها ، فمثلاً يمكنك رؤية طائرة أو عصفور إنْ طار أمامك أو حتى دبور أو نحلة ، لكن ما لو طارتْ أمامك بعوضة لا تستطيع رؤيتها .

إذن: الشيء يختفي عن النظر لأنه صغير التكوين ، لا تستطيع العين إدراكه ؛ لذلك اخترعوا المجاهر والتليسكوب .

وقد يكون الشيء بعيداً عنك فلا تراه لبُعده عن مخروطية الضوء ؛ لأن الضوء يبدأ من نقطة ، ثم يتسع تدريجياً على شكل مخروط ، كما لو نظرتَ من ثُقْب الباب الذي قُطْره سنتيمتر فيمكن رؤية مساحة أوسع منه بكثير .

إذن: إنْ أردتَ أن ترى الصغير تُكبِّره ، وإنْ أردتَ أنْ ترى البعيد تُقرِّبه .

والهباء: هو الذرّات التي تراها في المخروط الضوئي حين ينفذ إلى حجرتك ، ولا تراها بالعين المجرّدة لدِقّتها ، وهذا الهباء الذي تراه في الضوء {هَبَآءً مَّنثُوراً} [الفرقان: 23] يعني: لا تستطيع أنْ تجمِّعه ؛ لأنه منتشر وغير ثابت ، فمهما أوقفتَ حركة الهواء تجدْه في الضوء يتحرك لِصِغَر حجمه .

فإنْ قلتَ: نراهم الآن يصنعون (فلاترَ) لحجز هذا الهباء فتُجمّعه وتُنقِّي الهواء منه ، وهي على شكل مَسامّ أسفنجية يعْلَق بها الهباء ، فيمكن تجميعه .

نقول: حتى مع وجود هذه الفلاتر ، فإنها تجمع على قَدْر دِقّة المسامّ ، وتحجز على قَدْرها ، وعلى فَرْض أنك جمعتَه في هذا الفلتر ، ثم أفرغته وقُلتْ لي: هذا هو الهباء ، نقول لك: أتستطيع أنْ ترد كل ذرة منها إلى أصلها الذي طارتْ منه؟

أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت