فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322490 من 466147

بعد أن وصف الحق تبارك وتعالى ما يؤول إليه عمل الكافرين أراد سبحانه أنْ يُحدِّثنا عن جزاء المؤمنين على عادة القرآن في ذكر المتقابلات التي يظهر كل منها الآخر ، وهذه الطريقة في التعبير كثيرة في كتاب الله منها: {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً} [التوبة: 82] .

ومنها أيضاً قول الحق سبحانه: {إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الفجار لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 1314] .

وهكذا ، ينقلك القرآن من الشيء إلى ضِدّه لتميز بينهما ، فالمؤمن في النعيم ينظر إلى النار وحَرِّها ، فيحمد الله الذي نجاه منها ، وهذه نعمة أخرى أعظم من الأولى . والكافر حين ينظر إلى نعيم الجنة يتحسَّر ويعلم عاقبةَ الكفر الذي حرمه من هذا النعيم ، فيكون هذا أبلغَ في النكاية وأشد في العذاب ؛ لذلك قالوا: وبضدِّها تتميز الأشياء .

وقوله سبحانه: {أَصْحَابُ الجنة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} [الفرقان: 24] صاحب الشيء: المرافق له عن حُبَّ ، فكأن الجنةَ تعشَق أهلها وهم يعشقونها ، فقد نشأت بينهما محبة وصُحْبة ، فكما تحب أنت المكان يحبك المكان ، وأيضاً كما تبغضه يبغضك . ومنه قولهم: نَبَا به المكان يعني: كَرِهه المكان .

وكلمة {أَصْحَابُ الجنة} [الفرقان: 24] تدل أيضاً على الملكية ؛ لأنهم لن يخرجوا منها ، وهي لن تزول ولن تنتهي .

وكلمة {خَيْرٌ} [الفرقان: 24] قلنا: إنها تُستعمل استعمالين: خير يقابله شرّ ، كما في قوله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة: 78] وقوله تعالى: {أولئك هُمْ خَيْرُ البرية} [البينة: 7] ... . {أولئك هُمْ شَرُّ البرية} [البينة: 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت