فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322488 من 466147

والحق تبارك وتعالى يُوضِّح هذه المسألة في قوله تعالى: {والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ والله سَرِيعُ الحساب} [النور: 39] .

وقال تعالى أيضاً: {أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشتدت بِهِ الريح فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} [إبراهيم: 18] .

فقد عمل هؤلاء أعمالَ خير كثيرة ، لكن لم يكُنْ في بالهم الله ، إنما عملوا للإنسانية وللشهرة وليُقال عنهم ؛ لذلك نراهم في رفاهية من العيش وسَعة مُمتَّعين بألوان النعيم ، لماذا؟ لأنهم أخذوا الأسباب المخلوقة لله تعالى ، ونفّذوها بدقة ، والله تبارك وتعالى لا يحرم عبده ثمرةَ مجهوده ، وإنْ كان كافراً ، فإنْ ترك العبدُ الأسبابَ وتكاسل حرَمه الله وإنْ كان مؤمناً . وفَرْق بين عطاءات الربوبية التي تشمل المؤمن والكافر والطائع والعاصي ، وبين عطاءات الألوهية .

فمن الكفار مَنْ أحسن الأَخْذ بالأسباب ، فاخترعوا أشياء نفعتْ الإنسانية ، وأدوية عالجتْ كثيراً من الأمراض . ولا بُدَّ أن يكون لهم جزاء على هذا الخير ، وجزاؤهم أخذوه في الدنيا ذِكْراً وتكريماً وتخليداً لذِكْراهم ، وصُنِعت لهم التماثيل وأُعْطوا النياشين ، وأُلِّفتْ في سيرتهم الكتب ، كأن الله تعالى لم يجحدهم عملهم ، ولم يبخسهم حقهم .

ألاَ ترى أن أبا لهب الذي وقف من رسول الله موقِفَ العداء حتى نزل فيه قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أغنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد: 12] ومع ذلك يُخفِّف الله عنه العذاب ؛ لأنه أعتقَ جاريته ثويبة حينما بشَّرته بميلاد محمد بن عبد الله ؛ لأنه فرح بهذه البُشْرى وأسعده هذا الخبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت