فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322483 من 466147

وقولهم: {أَوْ نرى رَبَّنَا} [الفرقان: 21] والله ، لو كان إله يُرَى لكم ما صَحَّ أن يكون إلهاً ؛ لأن المرئي مُحَاطٌ بحدقة الرائي ، وما دام أحاط به فهو إذن محدود ، ومحدوديته تنافي الوهيته .

وإلاَّ فالمعاني التي تختلج بها النفس الإنسانية مثل الحق والعدل الذي يتحدث عنه الناس وينشدونه ويتعصَّبون له ، ويتهافتون عليه لحلِّ مشاكلهم وتيسير حياتهم: أتدرك هذه المعاني وأمثالها بالحواس؟ كيف تطلب أن تدرك خالقها عز وجل وبالحواسّ؟

لذلك يختم الحق سبحانه هذه المسألة بقوله: {لَقَدِ استكبروا في أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيرا} [الفرقان: 21] استكبر وتكبَّر: حاول أن يجعل نفسه فوق قَدْره ، وكلُّ إنسان مِنّا له قَدْر محدود .

ومن هنا جاء القول المأثور:"رَحِمَ الله أمرءً عرف قدر نفسه". فلماذا إذن يتكبّر الإنسان؟ لو أنك إنسان سويّ فإنك تسعد حين نمنع عنك مَنْ يسرقك ، أو ينظر إلى محارمك أو يعتدي عليك ، فلماذا تغضب حينما نمنعك عن مثل هذا؟

النظرة العقلية أن تقارن بين مَا لك ومَا عليك ، لقد منعنا يدك وهي واحدة أنْ تسرق ، ومقابل ذلك منعنا عنك جميع أيدي الناس أن تسرق منك ، منعنا عينك أن تمتد إلى محارم الآخرين ، ومنعنا جميع الأَعْيُن أنْ تمتدّ إلى محارمك ؛ فلماذا إذن تفرح لهذه وتغضب من هذه؟ كان يجب عليك أن تحكم بنفس المنطق ، فإنْ أحببتَ ما كان لك وكرهتَ ما كان لغيرك فقد جانبتَ الصواب وخالفتَ العدالة .

ومن استكبارهم مواجهتهم لرسول الله في بداية دعوته وقولهم: {لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت