فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322481 من 466147

إذن: فالإنسان هو الأكرم ، لكن تكوينه وطبيعته لا تصلح لهذه الرؤية ، وليس لديه الاستعداد لتلقّي الأنوار الإلهية ؛ ذلك لأن الله تعالى خلقه للأرض . أما في الآخرة فالأمر مختلف ؛ لذلك سيُعدِّل الله هذا الخلق بحيث تتغير حقائقه ويمكنه أن يرى ، وإذا كان موسى عليه السلام قد صُعِق لرؤية المتجلَّى عليه وهو الجبل ، فكيف به إذا رأى المتجلِّي عز وجل؟

لذلك ، كان من نعمة الله تعالى على عباده في الآخرة: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 2223] .

وقال عن الكفار: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] : إذن: ما يُميِّز المؤمنين عن الكافرين أنهم لا يُحجبون عن رؤية ربهم عز وجل بعد أنْ تغيَّر تكوينهم الأخروي ، فأصبحوا قادرين على رؤية ما لم يَرَوْه في الدنيا . وإذا كان البشر الآن بتقدّم العلم يصنعون لضعاف البصر ما يُزِيد من بصرهم ورؤيتهم ، فلماذا نستبعد هذا بالنسبة لله تعالى؟

لذلك ، تجد المسرفين على أنفسهم يجادلون بما يريحهم ، فتراهم يُنكِرون البعث ، ويُبعِدون هذه الفكرة عن أنفسهم ؛ لأنهم يعلمون سوء عاقبتهم إنْ أيقنُوا بالبعث واعترفوا به .

ومن المسرفين على أنفسهم حتى مؤمنون بإله ، يقول أحدهم: ما دام أن الله تعالى قدَّر عليَّ المعصية ، فلماذا يُحاسبني عليها؟ ونعجب لأنهم لم يذكروا المقابل ولم يقولوا: ما دام قد قدَّر علينا الطاعة ، فلماذا يثيبنا عليها؟ إذن: لم يقفوا الوقفة العقلية السليمة ؛ لأن الأولى ستجرُّ عليهم الشر فذكروها ، أما الأخرى فخير يُسَاق إليهم ؛ لذلك غفلوا عن ذِكْرها .

وقولهم: {لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الملائكة أَوْ نرى رَبَّنَا} [الفرقان: 21] وهذا يدلّ على تكبُّرهم واعتراضهم على كَوْن الرسول بَشَراً ، وفي موضع آخر قالوا: {أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا} [التغابن: 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت