[الأنبياء: 51 - 70] .
هذه قصة من قصص إبراهيم - عليه السلام - ذكرها القرآن الكريم فِي موضع غير المواضع السابقة ، ولا نرى تكرارًا فيها ، وإذا كان قد ذكر فِي قصة تتبع الكواكب والقمر والشمس الحكم على أبيه وقومه بالضلال ، فقد ذكر ذلك مجملًا فِي الأول ، أما هنا فقد ذكر المناقشة التي جرت بينهم فِي ذلك ، ثم ذكر تدبيره فِي حطم الأصنام ، وإثبات عجز الأصنام بالدليل القاطع ، ثم نجاته من النار ، فكان بهذا مثبتًا بالعمل أنهم لا ينفعون ولا يضرون ، ولما سألوه عمَّا فعل بالأصنام قال متهكمًا: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} ، فأنطقهم بضلالهم ؛ إذ نكسوا ثم قالوا: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ} ، وقد أثبت الواقع أيضًا أنَّ الله وحده هو الذي يضر وينفع ؛ إذ جعل - سبحانه وتعالى - النار {بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} .
وهنا لا نجد تكرارًا مطلقًا ، وإن الموضوع واحد ، فهذه قصة إبراهيم ، ولكن فرقت فِي أبواب شتَّى ؛ لأن النسق القرآني المعجز اقتضى ذلكح إذ يكون كل جزء مكونًا لقصة ذات عبرة مستقلة فِي ذاتها ، فهي قصة واحدة الموضوع ، فِي قصص متعددة العبر.
هـ - ولندخل إلى جزء آخر من قصة إبراهيم ، ونراه مستقلًّا غير مكرَّر ، وهو صلة إبراهيم بأبيه ، وكيف كان حريصًا عليه مع رفق الدعوة وإحسان البنوة ، وطرق الهداية الرشيدة ، يقول الله تعالى حكاية عن إبراهيم بعد أن صار صدِّيقًا نبيًّا: