فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31878 من 466147

وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأنعام: 105] ، أي: نصرِّف الآيات ليفقهوه ويدركوا الحق إنْ كانوا غير ضالين ، ولم يطمس على قلوبهم ، وليقولوا درست وتعلّمت ، ويكذبوا أن طمس على قلوبهم ولم يؤمنوا بالحق ، كما قالوا يعلمه غيره ، ورد تعالى عليهم بقوله:

{لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103] ، وقال تعالى: {كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} [الأعراف: 58] .

72 -وبهذه النصوص الكريمة تبيَّنَ أنَّ القرآن كان يصرف الآيات ، بمعنى أنه يتضمَّن الأمر بالتوحيد والتكليفات الشرعية التي بها صلاح المجتمع وتكوين مدينة فاضلة تحترم فيها حقوق الإنسان احترامًا كاملًا ، بأوجه مختلفة من البيان ، من تهديد وإنذار ، إلى تبشير وتوبيخ واستنكار ، ودعوة إلى التأمل فِي خلق الله تعالى ، وفي القول ومناهج التأثير ، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

وإنَّ التصريف فِي القرآن الكريم على ضربين: أحدهما فِي المعاني ، وثانيهما: فِي الألفاظ والأساليب ، فأمَّا التصريف فِي المعاني فإن المؤدَّى فِي جملته يكون واحدًا فِي عدة مواضع ، ولكن لها فِي كل مرة عبرة, وهذا تصريف فِي المعاني وإن كانت الألفاظ تختلف أو تتقارب أو تتحد العبارات فِي بعض الأحيان ، ولقد قال فِي تصريف المعاني الرماني فِي رسالته إعجاز القرآن:"وهذا الضرب من التصرف فيه بيان عجيب يظهر فيه المعنى بما يكتنفه من المعاني التي تظهره وتدل عليه ، وتصريف المعنى فِي الدلالات المختلفة قد جاء فِي القرآن فِي غير قصة ، منها: قصة موسى - عليه السلام - فِي سورة الأعراف ، وفي طه والشعراء ؛ لوجوه من الحكمة ، منها: التصرف فِي البلاغة من غير نقصان ، ومنها: تمكين العبرة والموعظة"1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت