فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31879 من 466147

73 -وأول تصريف فِي مناحي القول فِي القرآن يكون فِي السور ، فمنها: الطوال التي يجد فيها القارئ أبواب العلم الإسلامي المختلفة من بيان الوحدانية ، وبطلان الوثنية ، وتوجيه الأنصار إلى الكون ، وما فيه من دلالة على قدرة الله ، والأرض وما حوت من كنوز وزروع وثمار ، من اتصال الأرض بالسماء بالمطر الذي يكون غيثًا يحيي الأرض ، وينبت الزرع ، ويسقي كل حيّ ، ومن شرائع فيها المصلحة الإنسانية وكرامة الإنسان ، وتكريمه بالعقل.

وفيها القصار التي يسهل على القارئ حفظها ، وأن يعيها صدره لما فيها من جمل قصار يسهل وعيها والاعتبار بهان وذكرها فِي صلواته ، وفيها بيان الوحدانية وذكر اليوم الأخر ، وفي بعضها تجد أحكامًا شرعية مثل قوله تعالى فِي سورة الكوثر: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ، إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} ، ففيها ذكر لليوم الآخر ومقام النبي - صلى الله عليه وسلم ، ومقام الشانئين الذين عادوه وعادوا الحق معه ، وحكم الأضحية.

واقرأ قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ ، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} ، ففي هذه السورة القصيرة جماع الخصال الإنسانية التي تصلح الآحاد والجماعات ، وهي الإيمان الذي يعمر القلوب ويوجه الجوارح ، فلا صلاح لإنسان أو جماعة إلَّا إذا صلحت القلوب ، وأثمر الإيمان العمل الصالح فِي الآحاد ، وكانت الجماعة كلها للحق تتواصى عليه وتتعاون ، فما صلح قوم ضاع الحق بينهم ، وتخاذلوا فِي نصرته ، وإن السبيل إلى احتمال أعباء الحق هو الصبر ، فإنَّ الصبر فيه ضبط النفس ، والابتعاد عن الشهوات ، وجعلها خاضعة

1 رسالة الرماني من مجموع الرسائل فِي إعجاز القرآن ص101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت