فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31840 من 466147

أجزاء الكلام ، ويلتئم بعضه ببعضه فتقوم له صورة فِي النفس فيتكلم بها البيان"وإذا كان الأمر فِي ذلك على ما وصفناه ، فقد علم أنه ليس المغرد بذرب اللسان وطلاقته كافيًا فِي هذا الشأن ، ولا كل من أوتي حظًّا من بديهة حاضرة وعارضة كان ناهضًا بحمله ومضطلعًا بعبئه ، ما لم يجمع إليها سائر الشروط التي ذكرناها على الوجه الذي حدَّدناه ، وأنَّى لهم ذلك ، ومن لهم به1: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] ."

وإنَّ الشروط التي ذكرها فِي آنف قوله هو اختيار الألفاظ من ناحية معانيها ، وقوة تماسكها بعضها ببعض ، وأشار إلى أنَّ الألفاظ قد تكون مترادفة فِي الظاهر ، ولكن عند التحقق فِي مرماها يكون الاختلاف ، وإن كان المعنى الجملي واحدًا.

وإنَّ الناظر إلى أسلوب القرآن الكريم فِي الخطاب والبيان يجده مختلفًا ، فمثلًا أحيانًا يكون بالاستفهام ، والاستفهام أحيانًا للتوبيخ ، وأحيانًا للتقرير ، وأحيانًا يكون للتنبيه ، والكلام يكون بإطناب لا حشو فيه قط ، ومعاذ الله أن يكون فِي كلامه تعالى ما يشبهه ، وفي الإطناب يكون تكرار القول ، وأحيانًا يكون الكلام إيجازًا ليس فيه إخلال ، وأحيانًا يكون الكلام تهديدًا تضطرب له القلوب وتفزع ، وأحيانًا يكون توجيهًا يدعو إلى التأمل والفكر ، وأحيانًا ببيان أحكام الحلال والحرام وتوجيه أنظار المكلفين إلى حكمها ، وكل ذلك فِي أسلوب متناسب مؤتلفة ألفاظه ، ومؤتلفة معانيه ، بحيث يتكّون من الجميع صورة بيانية متناسقة فِي معانيها مؤتلفة فِي ألفاظها لا ينبو واحد منها فِي لفظ أو معنى ، بل يتآخى الجميع.

1 رسالة الخطابي ص37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت