فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31833 من 466147

وقد يقال: إنَّ الأظهر هنا أنَّ الغليان من العفونة التي تكون من بقايا هذا الزيت ؛ لأنَّ التشبيه جاء بعد ذلك فِي قوله تعالى: {كَغَلْيِ الْحَمِيم} وهو الماء الحار إذا بلغ أقصى درجات الحرارة ، فغَلَى واشتدَّ غليانه ، والجواب: إنَّ الزيت يغلي مع شدة الحرارة كغليان الماء ، وهو فِي هذه الحال يكون أشد ؛ لأنه يكون فِي درجة حرارة أعلى ، وكان تشبيهه بالماء للتصوير والتقريب ، وكثير من تشبيهات القرآن للتقريب والتصوير ، فالغليأن يكون بالعفونة وبالحرارة معًا.

الكلمتان الرابعة والخامسة: {خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ} فإنَّ كل كلمة من هذه الكلمات تصور صورة عنيفة لهذا الذي عصى وغوى ، وضلَّ إذ حسب أنه استغنى.

فكلمة الأخذ تنبئ عن القبض بعنف ، وقد كان فِي القرآن الكريم ما يدل على العنف فيها كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] ، وكان الأخذ بأمر الله لملائكة غلاظ شداد ، فكان الأخذ فِي ذاته شديدًا ، وكان الآخذون أشدَّاء ، وتجهيلهم هنا مع وصفهم فِي آية أخرى بأنهم غلاظ شداد ، فيه إرهاب وبيان لعظم الأخذ بالآخذين.

وقد فسَّر سبحانه فِي الآية بما يدل على شدة الأخذ ، وبيان أنه نوع خاص منه ؛ إذ قال سبحانه: {فَاعْتِلُوه} ؛ إذ العتل هو الأخذ بمجامع الشيء والإحاطة به ، وجره بالقهر والعنف ، فإذا كان الأخذ فِي ذاته عنيفًا ، فهو فِي هذا النص أشد عنفًا ؛ إذ هو جر وإحاطة قوية بالمأخوذ ، وإن الأخذ بهذه الصورة من جر عنيف وإحاطة فيه ما يدل على الإهانة والتحقير ، وخصوصًا إذا كانوا يحسبون أنهم وحدهم الكرام ، وغيرهم أراذل دونهم ، فإن الأخذ بطريق لعتلٍّ يعطي صورة للمهانة التي يكون عليها من يستكبرون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت