فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31378 من 466147

واعترض بأن معنى (من) لا ينحصر فيما ذكر فقد تجيء للبدل نحو {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة} [التوبه: 8 3] {لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلَائِكَةً} [الزخرف: 0 6] وللمجاوزة كعذت منه ، فعلى هذا لو علق {مّن مّثْلِهِ} ب {فَاتُواْ} وحمل (من) على البدل أو المجاوزة ومثل على المقحم ورجع الضمير إلى {مَا أَنَزَلْنَا} على معنى: فأتوا بدل ذلك الكتاب العظيم شأنه ، الواضح برهانه أو مجاوزين من هذا الكتاب مع فخامة أثره وجلالة قدره بسورة فذة لكان أبلغ فِي التحدي وأظهر فِي الإعجاز ، على أن عدم صحة شيء مما اعتبر فِي المبدأ ممنوع فإن الملابسة بين الكل والبعض أقوى منها بين المكان والمتمكن ، فكما يجوز جعل المكان مبدأ الفعل المتمكن يجوز أن يجعل الكل مبدأ للإتيان بالبعض ، ولعل من قال ذلك لم يطرق سمعه قول سيبويه: وبمنزلة المكان ما ليس بمكان ولا زمان نحو قرأت من أول السورة إلى آخرها ، وأعطيتك من درهم إلى دينار وأيضاً فالإتيان ببعض الشيء تفريقه منه ، ولا يستراب أن الكل مبدأ تفريق البعض منه ، ويمكن أن يقال وهو الذي اختاره مولانا الشهاب أن المراد من الآية التحدي وتعجيز بلغاء العرب المرتابين فيه عن الإتيان بما يضاهيه ، فمقتضى المقام أن يقال لهم: معاشر الفصحاء المرتابين فِي أن القرآن من عند الله ائتوا بمقدار أقصر سورة من كلام البشر محلاة بطراز الإعجاز ونظمه ، وما ذكر يدل على هذا إذا كان من مثله صفة سورة سواء كان الضمير لما أو للعبد لأن معناه ائتوا بمقدار سورة تماثله فِي البلاغة كائنة من كلام أحد ، مثل هذا العبد فِي البشرية فهو معجز للبشر عن الإتيان بمثله أو ائتوا بمقدار سورة من كلام هو مثل هذا المنزل ومثل الشيء غيره فهو من كلام البشر أيضاً ، فإذا تعلق ورجع الضمير للعبد فمعناه أيضاً ائتوا من مثل هذا العبد فِي البشرية بمقدار سورة تماثله فيفيد ما ذكرنا ، ولو رجع على هذا لما كان معناه ائتوا من مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت