ولما كان التقدير: ليس الأمر كما حسبتم ، علل ذلك بقوله: {فتعالى الله} أي علا الذي له الجلال والجمال علواً كبيراً عن العبث ؛ ثم وصفه بما ينافي العبث فقال: {الملك} أي المحيط بأهل مملكته علماً وقدرة وسياسة ، وحفظاً ورعاية.
ولما كان بعض ملوك الدنيا قد يفعل ما ينافي شيم الملوك من العبث بما فيه من الباطل ، أتبع ذلك بصفة تنزهه عنه فقال: {الحق} .
أي الذي لا تطرق للباطل إليه في شيء من ذاته ولا صفاته ، فلا زوال له ولا لملكه فأنّى يأتيه العبث.
ولما كان الحق من حيث هو قد يكون له ثان.
نفى ذلك في حقه تعالى بقوله: {لا إله إلا هو} فلا يوجد له نظير أصلاً في ذات ولا صفة ، ومن يكون كذلك يكون حائزاً لجميع أوصاف الكمال ، وخلال الجلال والجمال ، متعالياً عن سمات النقص ، والعبث من أدنى صفات النقص ، لخلوه عن الحكمة التي هي أساس الكمال ؛ ثم زاد في التعيين والتأكيد للتفرد بوصفه بصفة لا يدعيها غيره فقال: {رب العرش} أي السرير المحيط بجميع الكائنات ، العالي عليها علواً لا يدانيه شيء ؛ ثم وصف العرش لأنه في سياق الحكم بالعدل والتنزه عن العبث بخلاف سياق براءة والنمل فإنه للقهر والجبروت بقوله: {الكريم} أي الذي تنزل منه الخيرات الحاصلة للعباد ، مع شرف جوهره ، وعلى رتبته ، ومدحه أبلغ مدح لصاحبه ، والكريم من ستر مساوئ الأخلاق بإظهار معاليها وتنزه عن كل دناءة ؛ قال القزاز: وأصل الكرم في اللغة الفضل والرفعة.