وقال الأخفش: أي ما عرفوه حق معرفته فإن معرفته تعالى حق معرفته التصديق به سبحانه موصوفاً بما وصف به نفسه وهؤلاء لم يصدقوا به كذلك لشركهم به وعبادتهم من دونه من سمعت حاله ، وقيل: حق المعرفة أن يعرف سبحانه بكنهه وهذا هو المراد في قوله عليه الصلاة والسلام:"سبحانك ما عرفناك حق معرفتك".
وأنت تعلم أن الظاهر أن قوله تعالى: {مَا قَدَرُواْ} الخ أخبار عن المشركين وذم لهم ومتى كان المراد منه نفي المعرفة بالكنه كان الأمر مشتركاً بينهم وبين الموحدين فإن المعرفة بالكنه لم تقع لأحد من الموحدين أيضاً عند المحققين ويشير إلى ذلك الخبر المذكور لدلالته على عدم حصولها لأكمل الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام وإذا لم تحصل له صلى الله عليه وسلم فعدم حصولها لغيره بالطريق الأولى ، واحتمال حمل المعرفة المنفية فيه على اكتناه الصفات لا يخفى حاله ، وكذا احتمال حصول المعرفة بالكنه له عليه الصلاة والسلام بعد الأخبار المذكور ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"تفكروا في آلاء الله تعالى ولا تفكروا في ذاته فإنكم لن تقدروا قدرة".
والظاهر عموم الحكم دون اختصاصه بالمخاطبين إذ ذاك ، وقول الصديق الأكبر رضي الله تعالى عنه: العجز عن درك الإدراك إدراك ، وقول علي كرم الله تعالى وجهه متماً له بيتاً: والبحث عن سر ذات الله إشراك بل قال حجة الإسلام الغزالي.
وشيخه إمام الحرمين.
والصوفية.
والفلاسفة بامتناع معرفته سبحانه بالكنه.
ونقل عن أرسطوا أنه قال في ذلك: كما تعتري العين عند التحديق في جرم الشمس ظلمة وكدورة تمنعها عن تمام الأبصار كذلك تعتري العقل عند إرادة اكتناه ذاته تعالى حيرة ودهشة تمنعه عن اكتناهه سبحانه.