(هذا فيه تقريع وتوبيخ لمن عبد غير الله وأشرك به من قريش في البقعة التي أسست من أول يوم على توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له) وما الصلة بين الآية الأولى، وأمره تعالى لإبراهيم في الآية الثالثة وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ.
أقول: الصلة تكمن - والله أعلم - في أن إبراهيم دعا الخلق كلهم لإتيان المسجد الحرام، وقريش كانت تصد أولى الناس بإبراهيم عن المسجد الحرام.
5 -عند قوله تعالى وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ تحدث ابن كثير عن حكمة قرن الطواف بالركوع والسجود فقال: (فقرن الطواف بالصلاة لأنهما لا يشرعان إلا مختصين بالبيت، فالطواف عنده والصلاة إليه في غالب الأحوال، إلا ما استثني من الصلاة عند اشتباه القبلة، وفي الحرب، وفي النافلة في السفر) .
6 -لا نعلم كيف نفذ إبراهيم عليه السلام أمر الله وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ إلا أن ابن عباس ومجاهدا وعكرمة وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف قالوا ما مضمونه: (قال أي عند ما أمر: يا رب كيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟ فقال: ناد وعلينا البلاغ، فقام على مقامه - وقيل على الحجر وقيل على الصفا، وقيل على أبي قبيس - وقال: يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتا فحجوه، فيقال إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض، وأسمع من في الأرحام والأصلاب، وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر، ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة لبيك اللهم لبيك) هذا مضمون ما ورد عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغير واحد من السلف والله أعلم.