فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304417 من 466147

إِنَّ ذلِكَ الذي ذكرناه لك من الحكم بين الناس، ومن العلم بأحوالهم ومن تسجيل أعمالهم عَلَى اللَّهِ - تعالى - يَسِيرٌ وهين، لأنه - سبحانه - له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين.

ثم وبخ - سبحانه - الكافرين على جهلهم، حيث عبدوا من دونه مالا ينفعهم ولا يضرهم، وحيث كرهوا الحق وأصحابه، فقال - تعالى -:

[سورة الحج (22) : الآيات 71 إلى 72]

(وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ(71)

أي: أن هؤلاء المشركين الذين ينازعونك فيما جئتهم به من عند ربك، يتركون ما تدعوهم إليه - أيها الرسول الكريم - من إخلاص للعبادة لله - تعالى - ويعبدون من دونه - سبحانه - آلهة أخرى لا دليل لهم على عبادتها من عقل أو نقل.

إذ قوله - سبحانه -: ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً نفى لأن يكون لهم دليل سمعي على عبادتها وقوله - تعالى -: وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ نفى لأن يكون لهم دليل عقلي على عبادتها.

والتنكير في قوله: «سلطانا، وعلم» للتقليل. أي: لا دليل لهم أصلا لا من جهة السمع، ولا من جهة العقل، ومع ذلك يتمسكون بهذه العبادة الباطلة.

وقوله - تعالى -: وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ تهديد بسوء المصير لهؤلاء المشركين.

أي: وما للظالمين الذين وضعوا العبادة في غير موضعها، من نصير ينصرهم من عقاب الله وعذابه، لأنهم بسبب عبادتهم لغير الله - تعالى - ، قد قطعوا عن أنفسهم كل رحمة ومغفرة.

ثم بين - سبحانه - أنهم بجانب ضلالهم، تأخذهم العزة بالإثم إذا ما نصحهم الناصحون بالإقلاع عن هذا الضلال فقال: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ، يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا ...

وقوله يَسْطُونَ من السطو، بمعنى الوثب والبطش بالغير. يقال: سطا فلان على فلان، إذا بطش به بضرب أو شتم أو سرقة أو ما يشبه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت