فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302417 من 466147

والمعنى: أَن الله تعالى يكافئُ المؤمنين على إِيمانهم مكافأَة كريمة، فيدخلهم جنات تجرى الأَنهار في أَرجائها وتنساب في جوانبها، وتحت أَشجارها، وبين قصورها. ليصفو جوها ويَرقّ هواؤُها، وتطيب الإِقامة فيها، واستكمالًا لنعيمهم {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} : أَي تلبسهم الملائكة في الجنة بأَمر ربهم أَساور متخذة ومصنوعة مِنْ ذهب، ويمنحون لؤلؤًا يحلَّون به, وقال القشيرى: المراد: ترصيع السوار باللؤْلؤ.

ولا يبعد أن يكون في الجنة سوار من لؤْلؤٍ مصْمَت بمعنى أَنه لا يخالطه شئٌ، ثم يضعون كل ذلك في أيديهم، كما في صحيح مسلم من حديث أَبي هريرة قال: سمعت حبيب الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"تبلغ الحلية من المسلم حيث يبلغ الوضوءُ" {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} : أَي: أَن جميع ما يلبسونه يكون من حرير سُنْدسِه وإستبرقه. كما قال تعالى: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ} . وذلك في مقابلة ثياب الكافرين التي قطعت لهم من نار

قال النص الكريم: {وَلِبَاسُهُمْ} ولم يقل: ويلبسون، كما قال: يُحلَّون. للإِشعار بأَن اللباس لهم أَمر محقق غنى عن البيان إِذ لا يمكن عراؤهم عنه، وإِنما يحتاج إلى بيان نَوْعِهِ. بخلاف التحلية، فإنها ليست من لوازمهم الدائمة؛ فلذا جعل بيانها بصيغة (الفعل) المضارع ليفيد التجدد من آن لآخر، وفي تصدير الآية الكريمة عن المؤمنين بالتوكيد {إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ ... } إظهار لمزيد العناية بهم وإِشارة إِلى تحقق ما وعدوا به، والتحلية بلبس الحرير قيل: هو حكم عام في أَهل الجنة، وقيل: هو باعتبار الأَغلب، لما أخرج النسائي وابن حبان وغيرهما عن أَبي سعيد الخدرى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أَهل الجنة ولم يلبسه هو) اهـ.

قال القرطبى في تفسيره: وذلك لاستعجال ما حرم الله عليه في الدنيا. ثم قال هذا نص صريح، وإِسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت