68 - {وَإِنْ جَادَلُوكَ} ؛ أي: وان جادلك هؤلاء المشركون في نسكك، وخاصموك مراءً وتعنتا بعد أن ظهر الحق، ولزمتهم الحجة، كما يفعله السفهاء {فَقُلِ} لهم على سبيل التهديد، والوعيد، والإنذار. {اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} ؛ أي: عليم بأعمالكم، وما تستحقون عليها من الجزاء فهو مجازيكم بها. وعليم بأعمالنا فمجاز لنا بها. ونحو الآية قوله: {وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} وقوله: {هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} .
69 -وبعد أن أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالإعراض عنهم، وكان ذلك شديد الوقع على النفس، سلاه بأن الله سيجازيهم لا محالة يوم القيامة، على ما يقولون ويفعلون. فقال {اللَّهُ} سبحانه وتعالى {يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} ؛ أي: يفصل ويقضي بين المؤمنين منكم والكافرين {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} بالثواب والعقاب، كما فصل بينكم في الدنيا بالحجج والآيات. {فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} من أمر الدين، فيتبين المحق من المبطل.
وقصارى ما سلف: ادع إلى شريعتك، ولا تخص بالدعاء أمة دون أمة، فكلهم أمتك، وانك لعلى طريق واضحة الدلالة، تصل بمن اتبعها إلى سبيل السعادة، فإن عدلوا عن النظر في الأدلة إلى المراء، والتمسك بالعادات، وبما وجدوا عليه الآباء والأجداد .. فدعهم في غيهم يعمهون. فقد أنذرت وما عليك إلا البلاغ، وقيل لهم، مهددًا منذرًا: الله يحكم بيننا وبينكم يوم القيامة، ويتبين المحق من المبطل ويجازي كلا بما يستحق.
70 -وفي هذه الآية: تعليم لهذه الأمة، بما ينبغي لهم أن يجيبوا به من أراد الجدال بالباطل. وقيل: إنها منسوخة بآية السيف. وجملة قوله: {أَلَمْ تَعْلَمْ} مستأنفة، مقررة لمضمون ما قبلها، والاستفهام فيه للتقرير؛ أي: قد علمت يا محمد وتيقنت {أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} ومن جملة ذلك ما أنتم فيه مختلفون.