لِكُلِّ أُمَّةٍ أي لكل أهل دين، أي لكل أمة نبي جَعَلْنا مَنْسَكاً أي موضعا يحجون إليه ويذبحون عنده هُمْ ناسِكُوهُ أي هم معتادون على فعله، إذ أصل المنسك في كلام العرب: هو الموضع الذي يعتاده الإنسان ويتردد إليه، إما لخير أو شر، ولهذا سميت مناسك الحج بذلك؛ لترداد الناس وعكوفهم إليها فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ أي أمر الذبائح، أو الدين أي فلا يجادلنك، والمعنى: فلا تلتفت إلى قولهم، ولا تمكنهم من أن ينازعوك في هذا الموضوع وَادْعُ إِلى رَبِّكَ أي إلى دينه وشريعته، وعبادته وتقواه إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ أي طريق قويم
وَإِنْ جادَلُوكَ مراء وتعنتا كما يفعله السفهاء بعد اجتهادك ألا يكون بينك وبينهم تنازع وجدال فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ أي فلا تجادلهم وادفعهم بهذا القول: إن الله أعلم بأعمالكم كلها، ما تخفونه وما تظهرونه، وما تريدون بها وما تستحقون عليها من الجزاء، وهذا رد ووعيد وإنذار وتأديب يجاب به كل متعنت
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ أي يفصل بينكم بالثواب والعقاب يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ هذا خطاب من الله للمؤمنين والكافرين،
ثم ختم الله عزّ وجل هذه المجموعة بقوله أَلَمْ
تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ أي يعلم الموجود فيهما إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ أي في اللوح المحفوظ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ أي علمه بجميع ذلك يسير.
نقل:
بمناسبة قوله تعالى لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ .... ننقل ما ذكره الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابة (الأركان الأربعة) عن بقايا ما هو موجود عند الأمم الأخرى من المناسك، قال:
«الحج والزيارة» في الديانات القديمة، سماتهما وفوارقهما: