أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ من معادن وتراب وهواء وعناصر ومركبات وأحياء وجمادات ونباتات وَالْفُلْكَ أي السفن تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ أي وسخر لكم الفلك تجري في البحر بتسخيره وتيسيره وَيُمْسِكُ السَّماءَ أي كل ما دون الأرض مما هو فوقها أَنْ تَقَعَ أي من أن تقع عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ أي بأمره ومشيئته، كما يأذن مثلا لبعض النيازك أن تصل إلى قشرة الأرض إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ بتسخير ما في الأرض رَحِيمٌ بإمساك السماء لئلا تقع على الأرض.
قال النسفي: عدد آلاءه مقرونة بأسمائه؛ ليشكروه على آلائه، ويذكروه بأسمائه
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ أي بعد أن كنتم ترابا ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند انقضاء آجالكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ لإيصال جزائكم إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ أي جحود قال النسفي في معناها: (إن الإنسان لجحود لما أفاض عليه من ضروب النعم، ودفع عنه من صنوف النقم، أو لا يعرف نعمة الإنشاء المبدئ للوجود، ولا الإفناء المقرب إلى الموعود، ولا الإحياء الموصل إلى المقصود)
كلمة في السياق:
عرفنا الله عزّ وجل في هذه الآيات على عدد من آلائه وأسمائه، وكأن هذا التعريف في هذا السياق فيه تعليل للأمر بالإنذار، فإن مقتضى كون الله منعما أن يكلف عباده بواسطة رسوله، وأن يحذرهم عاقبة ترك التكليف، وأن يبشرهم بما لهم إن قاموا بحقه، والآيات عرفت على الله بما يستخرج العبادة والتقوى، إذ العبادة والتقوى أثر المعرفة لله وعرفت على الله بما يستجيش الشكر، والعبادة والتقوى بهما يكون الشكر.
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ولنتابع تفسير المجموعة الرابعة.