فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304352 من 466147

فالمراد بالظالمين المشركون المتحدّث عنهم ، فهو من الإظهار في مقام الإضمار للإيماء إلى أن سبب انتفاء النصير لهم هو ظلمهم ، أي كفرهم.

وقد أفاد ذلك ذهاب عبادتهم الأصنام باطلاً لأنهم عبدوها رجاء النصر.

ويفيد بعمومه أن الأصنام لا تنصرهم فأغنى عن موصول ثالث هو من صفات الأصنام كأنه قيل: وما لا ينصرهم ، كقوله تعالى: {والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم} [الأعراف: 197] .

{وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا بينات تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ الذين كَفَرُواْ المنكر يكادون يَسْطُونَ بالذين يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءاياتنا} .

عطف على جملة {ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطاناً} [الحج: 71] لبيان جُرم آخر من أجرامهم مع جُرم عبادة الأصنام ، وهو جرم تكذيب الرسول والتكذيب بالقرآن.

والآيات هي القرآن لا غيره من المعجزات لقوله {وإذا تتلى عليهم} .

والمنكر: إما الشيء الذي تُنكره الأنظار والنفوس فيكون هنا اسماً ، أي دلائل كراهيتهم وغضبهم وعزمهم على السوء ، وإما مصدر ميمي بمعنى الإنكار كالمُكْرم بمعنى الإكرام.

والمَحْملان آيلان إلى معنى أنهم يلوح على وجوههم الغَيْظ والغضب عندما يُتلى عليهم القرآن ويُدعون إلى الإيمان.

وهذا كناية عن امتلاء نفوسهم من الإنكار والغيظ حتى تجاوز أثرُه بواطنهم فظهر على وجوههم.

كما في قوله تعالى: {تعرف في وجوههم نضرة النعيم} [المطففين: 24] كناية عن وفرة نعيمهم وفرط مسرّتهم به.

ولأجل هذه الكناية عدل عن التصريح بنحو: اشتدّ غيظهم ، أو يكادون يتميزون غيظاً ، ونحو قوله: {قلوبهم منكرة وهم مستكبرون} [النحل: 22] .

وتقييد الآيات بوصف البينات لتفظيع إنكارها إياها ، إذ ليس فيها ما يعذر به منكروها.

والخطاب في قوله {تعرف} لكلّ من يصلح للخطاب بدليل قوله {بالذين يتلون عليهم آياتنا} .

والتعبير بـ {الذين كفروا} إظهار في مقام الإضمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت