يَقُولُ: تَتَبَيَّنُ فِي وُجُوهِهِمْ مَا يُنْكِرْهُ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ مِنْ تَغَيُّرِهَا، لِسَمَاعِهِمْ بِالْقُرْآنِ.
وَقَوْلُهُ: {يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا}
يَقُولُ: يَكَادُونَ يَبْطِشُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِ كِتَابِ اللَّهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِشِدَّةِ تَكَرُّهِهِمْ أَنْ يَسْمَعُوا الْقُرْآنَ , وَيُتْلَى عَلَيْهِمْ.
[عن] الضَّحَّاك، فِي قَوْلِهِ: {يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا}
يَقُولُ: «يَكَادُونَ يَأْخُذُونَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ أَخْذًا»
وَقَوْلُهُ: {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ}
يَقُولُ: أَفَأُنَبِّئُكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِأَكْرَهَ إِلَيْكُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَتَكَرَّهُونَ قِرَاءَتَهُمُ الْقُرْآنَ عَلَيْكُمْ، هِيَ {النَّارُ} وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا.
وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: وَاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ لَشَرُّ خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ لَهُمْ: قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ أَيُّهَا الْقَائِلُونَ هَذَا الْقَوْلَ بِشَرٍّ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ وَعَدَهُمُ اللَّهُ النَّارَ.
وَرُفِعَتِ (النَّارُ) عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَلِأَنَّهَا مَعْرِفَةٌ , لَا تَصْلُحُ أَنْ يُنْعَتَ بِهَا الشَّرُّ وَهُوَ نَكِرَةٌ، كَمَا يُقَالُ: مَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ: أَخُوكَ وَأَبُوكَ، وَلَوْ كَانَتْ مَخْفُوضَةً كَانَ جَائِزًا؛ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ نَصْبًا لِلْعَائِدِ مِنْ ذِكْرِهَا فِي {وَعَدَهَا} وَأَنْتَ تَنْوِي بِهَا الِاتِّصَالَ بِمَا قَبْلَهَا. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَهَؤُلَاءِ هُمْ أَشْرَارُ الْخَلْقِ لَا مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ.
وَقَوْلُهُ: {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}
يَقُولُ: وَبِئْسَ الْمَكَانُ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 16/}