فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304097 من 466147

الحب والكُرْه غريزة وعاطفة لا تخضع لقانون ، ولا يحكمها العقل ، فلك أن تحب وأن تكره ، لكن إياك أنْ تتعدَّى هذه العاطفة إلى عمل عقليٍّ ونزوع تعتدي به أو تظلم .

لذلك يقول تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ على أَلاَّ تَعْدِلُواْ . .} [المائدة: 8] .

لأن هذه المسألة لا يحكمها قانون ، وليس بيدك الحب أو الكره ؛ لذلك لما قابل سيدنا عمر قاتل أخيه قال له عمر: أَدِرْ وجهك عني فإنِّي لا أحبك . وكان الرجل عاقلاً فقال لسيدنا عمر: أَوَ عَدمُ حبك لي يمنعني حقاً من حقوقي؟ قال عمر: لا ، فقال الرجل: إنما يبكي على الحب النساء . يعني أحب أو اكره كما شِئْتَ ، لكن لا تتعدَّ ولا تحرمني حقاً من حقوقي .

فهل وقفنا بالغرائز عند حدودها وأهدافها؟ لو تأملتَ مثلاً الغريزة الجنسية التي يصِفُها البعض بِمْلء فيه يقول: غريزة بهيمية . . سبحان الله أَلاَ تستحي أنْ تظلم البهائم لمجرد أنها لا تتكلّم ، وهي أفهم لهذه الغريزة منك ، أَلاَ تراها بمجرد أن يُخصِّب الذكَر أُنثاه لا يقربها أبداً ، وهي لا تمكِّنه من نفسها إذا ما حملَتْ ، في حين أنك تبالغ في هذه الغريزة ، وتنطلق فيها انطلاقاً يُخرِجها عن هدفها والحكمة منها؟ على مثل هذا أن يخزى أن يقول مثل هذه المقولة ، وألاَّ يظلم البهائم ، فمن الناس مَنْ هم أَدنْى من البهائم بكثير .

وما يقال عن غريزة الجنس في الحيوان يقال كذلك في الطعام والشراب .

إذن: الخالق سبحانه خلق الغرائز فيك ، ولم يكبتها ، وجعل لها منافذ شرعية لتؤدي مهمتها في حياتك ؛ لذلك أحاطها بسياج من التكليف يُنظِّمها ويحكمها حتى لا تشرد بك ، فقال مثلاً في غريزة الطعام والشراب: {يابني ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا . .} [الأعراف: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت