{سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ} : أَي بذلوا جهدهم في إِبطال آياتنا محاولين تعويق المؤْمنين في تأْييدها. وتعجيزهم عن إبلاغها مداها، فالمعاجزة: مسابقة في التعجيز، يراد بها أَن يغلب أَحد المتسابقين الآخر، فيعجز عن المضى، وكذلك فعل المشركون فخسروا السباق وهُزمُوا.
التفسير
49 - {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} :
تضمنت الآيات السابقة: أَن الله تعالى طلب من أَهل مكة أَن يسيروا في الأَرض حولهم, فينظروا كيف كانت عاقبة المكذبين قبلهم, حيث أُهلكوا عَنْ آخرهم, فخربت ديارهم وعطلت آبارهم، لعلهم يعتبرون بما أصابهم, ويرجعون عن غيهم. ولكنهم استعجلوه بالعذاب، فبين لهم أَنه - تعالى - لن يخلف وعده إِن أَصروا على كفرهم، وأَنهم إِن أُمهلوا ليتوبوا فلن يهملوا إِن أَصروا.
وجاءَت هذه الآية آمرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - أَن يواصل إِنذارهم، وأَن لا يبالى بتكذيبهم واستعجالهم العذاب.
ومعنى الآية: قل أَيها النبي لأَهل مكة: يأَيها الناس ما أَنا إِلا منذر لكم واضح الإِنذار، فيما أَخبرتكم به من أَنباءِ الأُمم التي أَهلكها الله بتكذيبها رسلها، لكي تحذروا أَن يصيبكم مثل ما أَصابهم، فكيف تستعجلوننى بالعذاب ولن يخلف الله وِعده؟ فالأَمر بيده، إن شاءَ عَجَّلَ وإِن شاءَ أَجَّلَ.
50 - {فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} :
أَي: أَنذر - يا محمد - هؤلاءِ الكفرة المستعجلين للعذاب وبالِغْ في إِنذارهم، فالذين آمنوا بعد كفرهم، وعملوا الصالحات بعد إِيمانهم، لهم مغفرة لما كان منهم من الكفر والمعاصي، ولهم رزق حسن فائق في الجنة، فإِن الإِيمان يَجُبُّ ما قبله، كما قال تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} .
51 - {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} :