{أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها؟ أو آذان يسمعون بها؟ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} !
إن مصارع الغابرين حيالهم شاخصة موحية ، تتحدث بالعبر ، وتنطق بالعظات.. {أفلم يسيروا في الأرض} فيروها فتوحي لهم بالعبرة؟ وتنطق لهم بلسانها البليغ؟ وتحدثهم بما تنطوي عليه من عبر؟ {فتكون لهم قلوب يعقلون بها} فتدرك ما وراء هذه الآثار الدوارس من سنة لا تتخلف ولا تتبدل. {أو آذان يسمعون بها} فتسمع أحاديث عن تلك الدور المهدمة والآبار المعطلة والقصور الموحشة؟.
أفلم تكن لهم قلوب؟ فإنهم يرون ولا يدركون ، ويسمعون ولا يعتبرون {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} !
ويمعن في تحديد مواضع القلوب: {التي في الصدور} زيادة في التوكيد ، وزيادة في إثبات العمى لتلك القلوب على وجه التحديد!
ولو كانت هذه القلوب مبصرة لجاشت بالذكرى ، وجاشت بالعبرة ، وجنحت إلى الإيمان خشية العاقبة الماثلة في مصارع الغابرين ، وهي حولهم كثير.
ولكنهم بدلاً من التأمل في تلك المصارع ، والجنوح إلى الإيمان ، والتقوى من العذاب.. راحوا يستعجلون بالعذاب الذي أخره الله عنهم إلى أجل معلوم:
{ويستعجلونك بالعذاب. ولن يخلف الله وعده. وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون} ..