فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303758 من 466147

والأشبه - عندنا -: أن يكون على غير هذا الذي قالوا، وهو أن قوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) أي: عند تلاوته القرآن في قلوب الكفرة ما يجادلون به رسول اللَّه ويحاجونه؛ فيشبهون بذلك على الأتباع ليتبعوهم، وهو نحو قولهم: إنه يحرم ما ذبحه اللَّه، ويحل ما ذبح هو بنفسه. ونحو قولهم عند نزول

قوله: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) فقالوا: إن عيسى وعزيرًا والملائكة عُبِدوا دون اللَّه فهم حصب جهنم إذن، ونحو صرفهم قوله: (الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ) ، إلى حساب الجُمَّل، وأمثال هذا مما حاجوا رسول اللَّه وجادلوه به، فأخبر أنه ينسخ مجادلتهم ومحاجتهم رسوله، وأنه يُحكم آياته، حيث قال عند قولهم: إنه يحل ذبح نفسه ويحرم ذبح اللَّه، فبين أنه بم حرم هذا؟ وبم حل الآخر؟ وهو قوله: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) ، ولكن كلوا مِمَّا ذكر اسم اللَّه عليه. فبيّن أنه إنما حلَّ هذا بذكر اسم اللَّه عليه، وحرم الآخر بترك ذكر اسم اللَّه عليه.

وبين في قولهم: إن عيسى عبد دون اللَّه والملائكة عبدوا دونه، فهم ليسوا بحصب جهنم، حيث استثنى أُولَئِكَ فقال: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى... الآية. وأبطل مجادلتهم ومحاجتهم، بصرفهم الآية إلى حساب الجُمَّل بقوله:(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ...) الآية، فهذا - واللَّه أعلم - تأويل قوله -: (فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ) نسخ ما ألقى الشيطان في قلوب أُولَئِكَ الكفرة ما به جادلوه، وأحكم آياته بما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت