ولا يستبعد أن يكون البيان القرآني المعجز قد آثر الإملاق على لفظ الفقر في سياق نهي الآباء عن قتل أولادهم؛ لأنه يتضمن إثارة نفسية تتمثل في أنه يمس عاطفة الأبوة فيهم فيؤججها باتجاه أولادهم، بهذه اللفظة التي يشيع استعمالها في رضاع الصغير من أولادهم.
ويبقى اللفظ مظنة للإيحاء، فتلمح فيه الإشارة إلى فقر النفس وقحطها وخشونة الطبع، وفظاظة الخلق، وغلظ القلب فضلا عن الكسل وعدم التوكل على الرزاق الكريم، وهذا يتلاءم مع إيثارها المخصوص بسياق قتل الولد.
(البائس الفقير)
دارت دلالات مادة (بأس) بين الشدة والشقاء والكرب على فرق دلالي بين هذه المعاني يتولى بيانه اختلاف الصيغ.
وجاءت في القرآن الكريم مرة واحدة، وذلك في قوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ - لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} . و (البائس) (( الذي لا يجد شيئا من شدة الحال ) ).
واقتران (البائس) بالفقر يُشعر ان فيه حساً إلى أنه أصعب حالا من الفقير، فلا يخطئ الحس اللغوي فيه دلالة على المرض أو القعود عجزا، أما حس السؤال والبكاء فيضاف إلى إشارتها في هذا السياق.
(ذا متربة)
تَرِب الشيء أصابه التراب، وترب الرجل افتقر، كأنه لصق بالتراب، ويقال (تربت يداه) في الدعاء عليه بمعنى لا أصاب خيرا، واترب الرجل: استغنى، فصار ذا مال بقدر التراب. والمتربة: المسكنة والفاقة. ومسكين مترب، ذو متربة: لاصق بالتراب لشدة فقره.