وقال أبو حيان:"الظاهر أن هذه الجملة خاطب بها أباه وقومه، وأنها مندرجة تحت القول، من قوله:"قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...". قلت: وعلى هذا يكون محلها النصب."وقيل: قال ذلك سرًّا وسمعه بعضهم". قلت: وعلى هذا هي استئناف لا محل له من الإعراب."
{فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) }
فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا:
الفاء: فصيحة عاطفة على مقدّر قبلها. والتقدير: فتولوا فجعلهم.
جَعَلَهُمْ: فعل ماض. والضمير: في محل نصب مفعول به أول، والفاعل مستتر تقديره (هو) يعود إلى إبراهيم عليه السلام. جُذَاذًا: مفعول ثان منصوب. وهو مصدر يقع على المفرد والمثنى والجمع عند قطرب. وقال اليزيدي: هو جمع جُذاذة بالضم نحو: زُجاج وزُجَاجة. وقال الزجاج: بنية كُل ما كسِّر وحطِّم على فُعال.
وقيل: هو على حذف مضاف، والتقدير: ذواتِ جُذاذ.
إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ:
إِلَّا: أداة استثناء. كَبِيرًا: مستثنى من ضمير المفعول في"فَجَعَلَهُمْ".
لَهُمْ: اللام: للجر، والضمير في محل جر به. وهو متعلق بمحذوف نعت لـ"كَبِيرًا". وضمير الجمع في"فَجَعَلَهُمْ"و"لَهُمْ". قيل: عائد على الأصنام، وقد عاملها معاملة العقلاء على وفق اعتقادهم فيها. وقيل: الضمير في"لَهُمْ"عائد على عُبّاد الأصنام.
لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ:
لَعَلَّهُمْ: حرف ناسخ للترجي، والضمير في محل نصب اسم له.
إِلَيْهِ: إِلَى: جارة والضمير في محل جر به، وهو متعلق بـ"يَرْجِعُونَ". والضمير في"إِلَيْهِ"قيل: عائد على كبير الأصنام، وقيل: على إبراهيم عليه السلام؛ أي لعلَّهم يرجعون إلى قوله فيظهر لهم وجه الحق.
قال السمين:"وبكُلٍّ قيل". وقال ابن عطية:"أظهر ما فيه أنه عائد إلى إبراهيم. والثاني محتمل، ولكن يضعف ذلك دخول الترجي في الكلام".
وقال بعضهم: هو عائد إلى الله تعالى. وفي تقديم الجار والمجرور، قال الشهاب: هو للحصر. وقال البيضاوي: إذا رجع الضمير إلى كبير الأصنام أو إلى الله تعالى، فلا وجه للقول بالحصر.
* وجملة:"يَرْجِعُونَ"في محل رفع خبر"لَعَلَّ".