{قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) }
قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ:
قَالَ: فعل ماض. والفاعل مستتر عائد على إبراهيم عليه السلام.
بَل: حرف إضراب. قال أبو السعود:"كأنه قيل: ليس الأمر كذلك".
وقيل: إضراب عن كونه لاعبًا بإقامة البرهان على ما ادَّعاه"."
رَبُّكُمْ: مبتدأ مرفوع. والضمير: في محل جر بالإضافة. رَبُّ: خبر مرفوع.
السَّمَاوَاتِ: مضاف إليه مجرور. وَالْأَرْضِ: عاطف ومعطوف على المجرور.
الَّذِي فَطَرَهُنَّ:
الَّذِي: موصول في محل رفع صفة لـ"رَبُّ"، أو هو في محل نصب على
القطع بفعل محذوف تقديره: (أمدح) ، أو (أعني) . فَطَرَهُنَّ: فعل ماض.
والضمير: في محل نصب مفعول به. والفاعل ضمير مستتر تقديره (هو) ، وهو العائد على الموصول. وضمير المفعول قيل: إنه عائد على"السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"، وقيل: على"التَّمَاثِيلُ". وإليه ذهب الزمخشري؛ قال:"كونه للتماثيل أثبت، وأدخل في الاحتجاج عليهم". وفي العبارة عنها بضمير العقلاء قال ابن عطية وتبعه أبو حيان:"كأنها تعقل، وهذا من حيث لها طاعة وانقياد". وقال غيره: أعاد ضمير من يعقل لما صدر منهن من الأحوال التي تدل على أنها من قبيل من يعقل، فإن الله تعالى أخبر بقوله:"قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ" [فصلت 41/ 11] ، وتعقَّب ذلك السمين؛ قال:"كأن ابن عطية وهذا القائل توهَما أن (هُنّ) من الضمائر المختّصة بالمؤنثات العاقلات، وليس كذلك. بل هو لفظ مشترك بين العاقلات وغيرها. قال تعالى:"مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ" [التوبة: 9/ 36] ."
وَأَنَا عَلَى ذَالِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ:
وَأَنَا: الواو: للاستئناف. أَنَا: في محل رفع مبتدأ. عَلَى: جار. ذَلِكُمْ: اسم الإشارة في محل جر بـ"عَلَى". واللام: للبُعد. والكاف: للخطاب.
وفي الجار والمجرور قولان:
أحدهما: أنه متعلّق بمحذوف خبر، يفسره ما بعده؛ أي: وأنا شاهد على ذلكم.
والثاني: أنه متعلّق بـ"الشَّاهِدِينَ"وفيه إشكال يأتي بيانه.