و قد سما الزمخشري في شرح هذا الإيجاز وهذه نبذة من كلامه:
"والمعنى اني بعد توليكم واعراضكم عن قبول ما عرض عليكم من وجوب توحيد اللّه وتنزيهه عن الأنداد والشركاء كرجل بينه وبين أعدائه هدنة فأحسّ منهم بغدرة فنبذ إليهم العهد وشهر النبذ وأشاعه وآذنهم جميعا بذلك"على سواء"أي مستوين في الاعلام به لم يطوه عن أحد منهم وكاشف كلهم وقشر العصا عن لحائه".
3 -التوليد:
في قوله:"قل رب احكم بالحق"فن التوليد وسماه ابن منقذ فن التلطيف وهو على ضربين: من الألفاظ ومن المعاني:
1 -التوليد من الألفاظ على ضربين أيضا:
آ - توليد المتكلم من لفظه ولفظ غيره صورة من الكلام.
ب - توليد المتكلم صورة من موضعين من لفظ نفسه.
والأول هو أن يزوج لفظة من لفظة للفظة من لفظ غيره فيتولد
بينهما كلام مناقض غرض صاحب اللفظة الأجنبية وذلك في الألفاظ المفردة دون الجمل المؤتلفة ومثاله ما حكي عن مصعب بن الزبير انه كان قد وسم خيله بلفظ"عدّة"وهو يريد عدة الحرب فلما قتل وصارت خيله عند الحجاج ورأى ذلك الوسم أمر أن يوسم إلى جانب عدة بلفظة"الفرار"فتولد بين اللفظين معنى غير ما أراده مصعب وانقلب المدح قدحا.
2 -التوليد من المعاني وستأتي أمثلته ، أما الآية التي نحن بصددها فقد زوج فنا من فنون البديع لفن آخر فيه فتولد فن ثالث غيرهما وذلك انه يتوجه على ظاهر إشكال وهو أن يقال: ما الحكمة في كونه سبحانه أمر نبيه أن يسأله الحكم بالحق وهو عز وجل يعلم أن نبيه متيقن انه سبحانه لا يحكم إلا بالحق فلو اقتصر على قوله احكم فقط كان ذلك كافيا فلم عدل عن الأوجز الموفي بالمعنى المراد مع سلامة الظاهر من الإشكال إلى الأطول الموجب للإشكال ، والجواب: