سودوا ، وذو بمعنى صاحب ، قال السهيلي في كتاب الأعلام في قوله تعالى"وذا"النون هو يونس بن متى أضاف ذا إلى النون وهو الحوت فقال سبحانه"وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ"وبينهما فرق وذلك انه حين ذكر في معرض الثناء عليه قيل ذا النون ولم يقل صاحب النون والإضافة بذا أشرف من الإضافة بصاحب لأن قولك ذو يضاف إلى التابع وصاحب يضاف إلى المتبوع تقول: أبو هريرة صاحب النبي ولا تقول: النبي صاحب أبي هريرة إلا على وجه ما وأما ذو فإنك تقول فيها ذو الملك وذو الجلال وذو العرش وذو القرنين فتجد الاسم الأول متبوعا غير تابع ولذلك سميت أقيال حمير أذواء منهم ذو جدن وذو يزن وذو رعين وذو كلاع وفي الإسلام ذو الشهادتين وذو الشمالين وذو اليدين وذلك كله تفخيم للمسمى بهذا وليس ذلك في لفظ صاحب وإنما فيه تعريف لا يقترن به شيء من هذا المعنى"وستأتي قصته وابتلاع الحوت له في الصافات."
6 -معنى لن نقدر عليه:
أما معنى قوله"فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ"لن نقضي عليه بما قضينا من حبسه في بطن الحوت أو نضيق عليه بذلك فهي من القدر. لا من القدرة كما في قوله تعالى"اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ"وعن ابن عباس أنه دخل على معاوية فقال: لقد ضربتني أمواج القرآن البارحة فغرقت فيها فلم أجد لنفسي خلاصا إلا بك ، قال وما هي يا معاوية؟ فقرأ عليه هذه الآية وقال: أو يظن نبي اللّه أن لا يقدر عليه ، قال: هذا من القدر لا من القدرة على أن الزمخشري بعد أن ذكر الوجه
الذي أوردناه أجاز أن يفسر بالقدرة على معنى أن لن نعمل فيه قدرتنا وأن يكون من باب التمثيل بمعنى"فكانت حاله ممثلة بحال من ظن أن لن نقدر عليه في مراغمته قومه من غير انتظار لأمر اللّه".
وذهب جمهور من العلماء أن معناها فظنّ أن لن نضيق عليه من قدر عليه رزقه أي ضيق وقتر.