13....إن ما قرره الرسول (صلى الله عليه وسلم) بتمثل مفهوم الرحمة في تصرفاته وأفعاله وتقريراته صورة عكست الجانب الإنساني فيه.
14....إن المستقرئ للسيرة النبوية العطرة يجد كل التصرفات والأقوال المحمدية تصب في قالب الرحمة إما من قريب وإما من بعيد.
15....إذا كان خلق الرحمة خلقا قد تأصل في ذاته (صلى الله عليه وسلم) ، وانعكس على واقع حياته، فإنه من الأحرى أن يوظّف هذا الخلق المؤثر في سبيل نشر دعوته ودينه؛ ليستوعب بفضل ذلك ويمتلك ألباب العقلاء ممن آمن واستظل بظلال الإسلام بفضل دعوته.
16....إن ثمة مواطن يفقد فيها الرحماء رحمتهم، ولكن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا تفارقه رحمته، وحتى في المواطن التي تغيب عادة فيها عواطف الرحمة بعواطف الانتقام أو الانتصار تبقى صفة الرحمة عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في محلها لا تطغى على غيرها، ولا يطغى غيرها عليها.
17....كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يسعى للرفق في كل شيء حتى مع أعدائه، إلا أن ميزان الحياة قد اقتضى منه أن يفتقد الرفق في بعض التصرفات.
18....إن مساحة الرحمة في رسالة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) اتسعت لتشمل الإنس والجن بجميع طبقاتهم، كما اتسعت هذه المساحة لتشمل الملائكة، وهو ما ذهب إليه جماهير العلماء والعرفاء.
19....لقد مارس المصطفى (صلى الله عليه وسلم) صناعة الإنسان بحرفنة ربانية متناهية في الدقّة، يمكن أن يتخذ من خلالها الدعاة منهجا وأسلوبا لتحقيق هدف التغيير الإيجابي في المجتمع الإنساني.
20....كان (صلى الله عليه وسلم) يؤخّر أسلوب العنف ما كان للرفق سبيل، فإذا فقدت حالات اللين والرفق، كان العنف هو سبيله إلى الوصول إلى حل المشكلة، أو بلوغ الهدف.
21....قد يظن البعض بأن القوة تساوي العنف، وهو ما يتناقض مع المنطق المحمدي في التعامل مع الآخر. كما القوة ليست كلها عنف، ولا الضعف كله يتمثل في اللاعنف.
22....إن أساس استخدام النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) للقوة لم يكن لذات القوة، بل لتحقيق أهداف سامية تحتاج إلى استخدام أسلوب العنف لتحقيق الهدف.