5....إن الفلسفة التي تقوم عليها مكارم الأخلاق كما كان يهدف إليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تتمثل في أنها أقصر الطرق للدخول إلى قلوب الآخرين، وأقوى الأساليب لفتح القلوب المستعصية.
6....لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما قرر القرآن الكريم شديد التأثّر والتأسّف والحزن على كفر المشركين، وقد نهاه الله عن ذلك كي لا يحمّل نفسه الشريفة عناء هذا الحزن والأسف، وذلك دليل ناصع على عمق الرحمة في قلبه.
7....ما من حقيقة قررها الشارع إلا وتجدها منعكسة على واقع الذات المحمدية، وذلك لما تشكله هذه الحقيقة من مثال عملي للمنهجية الشرعية الأخلاقية التي يقررها الإسلام في منهجه.
8....إن ما يمكن استخلاصه من خلال هذا الاستقراء للتصوير القرآني للمنهجية الأخلاقية في الإسلام أن المقرر في الدستور الأخلاقي في الإسلام يعكس ارتباط معظم الأخلاق المحمدية في الآيات القرآنية بخلق الرحمة.
9....لقد كان حسن الخلق في شخصية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صفة لا تنفك عنه، ولها جانب كبير متعلق بذاته وشخصه، وبعد أن كلّفه الله بالرسالة، وبحكم تهيّئه بالكثير من الصفات لحملها، كان له استخدام محنّك لحسن أخلاقه المتأصل في ذاته وشخصه أصلا كأسلوب لنشر دعوته ودينه.
10....إن صاحب القلب القاسي، والذي يمتلك مساحة شاسعة من الجفاء والغلظة في تصرفاته وأفعاله لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتأتى منه الأخلاق التي امتاز بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، بل إن ذلك يعد من قبيل المحال.
11....إن الرسول (صلى الله عليه وسلم) منزّه عن كل اتهام بالقسوة وغلظة القلب، وذلك لما للقسوة والغلظة من ارتكاس بالفطرة إلى منزلة البهائم، وهو ما ينزّه عنه المصطفى (صلى الله عليه وسلم) .
12....إن الفلسفة التي يقوم عليها مفهوم الرحمة في الإسلام، وكما تمثل في شخص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تتمثل في أنها شعار يحفظ للروح تفاعلها الدائم مع الآلام التي يعانيها الناس من خلال الأزمات الكثيرة، والمصائب الشديدة.