...ولا تكون البسالة في حمل السلاح في وجه الأعداء بمقدار ما تكون في حمل قلب مفعم بالرحمة والعطاء.
...إن أخلاقيات المجاهدين هي ما يميّزهم عن غيرهم من المحاربين، وتجعل قدرتهم الأساسيّة في رسالتهم لا في أسلحتهم، وقوّتهم في إنسانيّتهم لا في زنودهم، وعظمتهم في قيمهم لا في فتوحاتهم.
...وإذا كان النصر في القتال يعتمد على التربية العسكرية، والإقدام على التضحية، وإتقان فنون القتال، والثبات في مواطن البأس. فإن التربية الأخلاقيّة، والتمسّك بمبادئ الفروسيّة، والالتزام بالمثل الإنسانيّة هي التي تمنع صاحبها من الطغيان والضلال. فالمحاربة لا تكون إلا بالأخلاق، ولا تنتصر إلا بالفضائل، وتتخذ في المقام الأوّل القيم العليا وسائلا للنصر، والتاريخ يشهد بأن الأخلاق التي تمتّع بها المسلمون كالعفّة، والاستقامة، والثبات على المبدأ، وتقوى الله كانت من أقوى الأسلحة في كسبهم للمعارك.
...وعبر التاريخ كانت الأخلاق هي السلاح الأوّل للجهاد في الإسلام، ويؤكّد على ذلك قول منتغمري (قائد قوّات الحلفاء في الحرب العالميّة الثانية) : (إن المسلمين كانوا يستقبلون في كل مكان كمحرّرين للشعوب من العبوديّة، وذلك لما اتسموا به من تسامح، وإنسانيّة وحضارة، فزاد إيمان الشعوب بهم، علاوة على تميّزهم في نفس الوقت بالصلابة والشجاعة في القتال. وقد ظلّت جميع المناطق التي فتحها المسلمون في القرن السابع حتى يومنا هذا - ما عدا أسبانيا - تحتفظ بالإسلام، وكذلك بالعادات، والتقاليد، والتراث الإسلامي) .
...ويقول الكونت هنري كاستري: (إن المسلمين امتازوا بالمسالمة وحرّية الأفكار في المعاملات، ومحاسنة المخالفين) .