فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297126 من 466147

...لقد كان (صلى الله عليه وسلم) يؤخّر أسلوب العنف ما كان للرفق سبيل، فإذا فقدت حالات اللين والرفق، كان العنف هو سبيله إلى الوصول إلى حل المشكلة، أو بلوغ الهدف؛ وذلك لأن العنف لا يخلوا من كثير من السلبيات الفردية. وهذا هو أسلوبه العملي في بداية الدعوة ونهايتها، فقد كان يتفادى الحرب ما أمكنه ذلك، فلا يخوضها إلا إذا فرضها عليه العدو، أو من طبيعة الظروف العامة المحيطة به. (39)

...قد يظن البعض بأن القوة تساوي العنف، وهو ما يتناقض مع المنطق المحمدي في التعامل مع الآخر، وأن الضعف يساوي اللاعنف، وما يلتقي به من مفاهيم المسالمة والموادعة والصفح والعفو والمغفرة وما إلى ذلك.

...إن القوة ليست كلها عنف، ولا الضعف كله يتمثل في اللاعنف، فقد يكون الضعف بالمعنى السابق تعبيرا عن القوة إذا نظرنا له من زاوية أخرى، وقد تكون القوة بالمعنى السابق تعبيرا عن الضعف إذا نظرنا لها من زاوية أخرى. (40)

...إن الناظر والمستقرئ للمواقف التي تعكس منهجية التغيير في الحقيقة المحمدية يجدها تفضّل في غالب أمرها أسلوب اللين والرفق كسبيل لتحقيق الهدف، ومما لا شك فيه أن هذا الأمر ينبع من واقع الفلسفة التي أقام عليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دعوته.

...إن الأصل في العلاقة بين المسلمين والآخر في إيصال حقائق هذا الدين هو السلم، والحرب والبطش يعتبر استثناء في ذلك، ولا شك أن السلم فيه تعبير عن الرفق واللين في المعاملة، وهو ما يعكس واقعا مليئا بالرحمة والشفقة، والتي تلبي حاجة النفس البشرية في الاستجابة للخطاب الدعوي على نحو إيجابي مثمر.

...إن الرسالة المحمدية حوت أسلوبا ومنهجا، وقواعد وأسسا مفعمة بالشفقة والرحمة. كما أن فلسفة التغيير في المنهجية المحمدية تقوم على أسلوب أصل يتمثل في الحوار واللين فيه، والشفقة في التعامل، والرحمة في المخالطة مع الآخر، واستثناء يتمثل في عكس ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت