قال ابن الأثير: «لمّا وُلد النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أرْضَعَتْهُ ثُوَيْبَةُ مولاة عَمِّه أبي لَهب بلبن ابنها مَسْرُوح أيامًا، وكانت ثُوَيْبَةُ قد أرضعت قبله عَمَّه حَمْزَةَ بن عبد المطلب، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد، فهما أخواه من الرَّضَاعة» [71] .
وعن أم حبيبة بنت أبي سفيان - رضي الله عنهما - أنها قالت: يا رسول الله! أنكح أختي بنت أبي سفيان؟ فقال: «أَوَتحبين ذلك؟!» . فقلت: نعم لست لك بمخلية وأحب من شاركني في خير أختي. فقال -صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ ذلك لا يحل لي» . قلت: فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة، قال: «بنت أم سلمة؟!» . قلت: نعم، فقال: «لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلَّت لي؛ إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة؛ فلا تعرضن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن» . قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب، وكان أبو لهب أعتقها؛ فأرضعت النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلما مات أبو لهب أُريه بعض أهله بِشرِّ حِيبةٍ [72] ، قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة [73] .
وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخديجة يكرمان ثويبة، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يبعث إليها من المدينة بكسوة وصلة حتى ماتت بعد فتح خيبر، فسأل عن ابنها مسروح! فقيل: قد مات. فسأل عن قرابتها فقيل: لم يبق منهم أحد [74] ).
مرضعته حليمة:
قال ابن الأثير: «ثم أرضعته بعدها حليمة بنت أبي ذؤيب السَّعْدية، واسم أبي ذؤيب: عبد الله بن الحارث بن شِجْنَة بن حارب بن رِزَام بن ناضرة بن سعد بن أبي بكر بن هَوَازن، وزوجها الحارث بن عبد العزى بن رِفاعة من بني سعد بن بكر بن هَوَازن، وولدها الذي أرضعت النَّبي -صلى الله عليه وسلم- بلبنه اسمه: عبد الله بن الحارث، وأخته التي كانت تحضنه: الشيماء، ثم ردّته إلى أمّه بعد سنتين وشهرين، وقيل: بعد خمس سنين، والله سبحانه أعلم» [75] .