ورغم خذلانهم ومعاداتهم له أول الأمر إلا أنه دعا الله تعالى أن يرفع عنهم القحط والجدب، عندما أصابهم القحط، فقد قيل له: يا رسول الله، استسق الله لمضر؛ فإنها قد هلكت، فاستسقى لهم -صلى الله عليه وسلم- فسقوا [66] .
وقد أخذ -صلى الله عليه وسلم- الراية من سعد بن عبادة أثناء دخوله مكة فاتحًا؛ لأنه قال: «اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة» . فما كان من الرحمة المهداة إلا أن قال: «كذبَ سَعْدٌ [67] ؛ ولكنَّ هذا يومٌ يُعظِّم الله فيه الكعبة، ويوم تُكسى فيه الكعبة» [68] ، وعفا عن أقاربه الذين آذوه وأخرجوه، بل عن كل مَن آذوه، وحاولوا قتله مرارًا، وأخرجوه وحاربوه، وفتنوا أصحابه، واضطهدوهم، وقتلوهم.
ثالثًا: رحمته -صلى الله عليه وسلم- بأقاربه من الرضاعة:
مرضعاته عليه الصلاة والسلام:
حاضنته أم أيمن:
كانت حاضنته -صلى الله عليه وسلم- أم أيمن «بَرَكَة» الحبشية أَمَة أبيه، فلما وُلِد -صلى الله عليه وسلم- بعد ما توفي أبوه، حضنته أم أيمن، حتى كبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأعتقها، ثم أنكحها زيد بن حارثة، ثم توفيت بعدما توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بخمسة أشهر [69] .
وكان -صلى الله عليه وسلم- يزورها، ثم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما؛ فعن أنس قال: «قَالَ أَبُو بَكْرٍ -رضي الله عنه- بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَزُورُهَا ... » [70] .
فكان من بره ورحمته -صلى الله عليه وسلم- بحاضنته أم أيمن واعترافه بجميلها: أنه أعتقها ثم زوجها حِبَّه «زيد بن حارثة» ، وكان يتعاهدها بالزيارة وقضاء حوائجها رضي الله عنها، مع غناه عن ذلك إذ كانت جاريته ومولاته، لكنها أخلاق الرحمة المهداة -صلى الله عليه وسلم-.
مرضعته ثويبة: