ثانيًا: رحمته بأرحامه.
ثالثًا: رحمته -صلى الله عليه وسلم- بأقاربه من الرضاعة.
المبحث الرابع: رحمته -صلى الله عليه وسلم- بخدمه ومَوَاليه.
ثم الخاتمة.
المبحث الأول
تعريف الرحمة، وأهميتها، وبيان منزلة رحمته -صلى الله عليه وسلم-
أولًا: تعريف الرحمة:
الرحمة في اللغة: الرقة والتعطف [5] .
أما الرحمة في الشرع فهي «رقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم، وتستعمل تارة في الرقة المجردة، وتارة في الإحسان المجرد عن الرقة» [6] ، وهي صفةٌ ثابتةٌ لله على ما يليق بجلاله وكماله سبحانه، كما هو منهج أهل السنة والجماعة.
ومقتضى الرحمة بين الخلق: الانتصار للمظلوم، والأخذ على يد الظالم، ونشر العدل والتراحم بين الناس، ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم.
وغاية رحمة المسلم للناس: تعبيدهم لخالقهم، ودعوتهم إليه بالتي هي أحسن، وإرشادهم إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة، وقد كان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ذلك كله الحظُّ الأَوْفَى والنَّصيبُ الأتَمُّ.
ثانيًا: أهمية الرحمة:
الرحمة في كمالها المُطلق- صفةٌ للرَّحمن الرَّحيم، تباركت أسماؤه؛ فإن رحمته تعالى شَملت الكون كله علويه وسفليه؛ ولذلك كان من تسبيح الملائكة واستغفارهم:"رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا" [غافر: 7] .
فهي صفة الخالق؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي» [7] .
ومن أسمائه تبارك وتعالى:"الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" [الفاتحة: 1] .
وقال سبحانه عن نفسه:"نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" [الحجر: 49] .
وصفة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فهو رءوف رحيم، وصفة أصحابه فهم رحماء بينهم، وصفة أمته فهي أمة مرحومة متراحمة، وصفة شريعته؛ فأينما وُجِدت المصلحةُ فثَمَّ شرعُ الله، وهذا منتهى الرحمة.
فرسالته -صلى الله عليه وسلم- كلها رحمة، إذ هي تُمَثِّل سبيل الرشاد للتي هي أقوم، وتعاليمها وقيمها وأحكامها هي طوق النجاة، وسبيل التحرر من عبودية العباد والحجر والشجر إلى عبادة الله وحده رب العالمين.