قال أرباب هذا القول وهذا هو الظاهر لأنه ذكر عذابهم في القرآن في مواضع ثم أخبر أنه ينالهم نصيبهم منه.
والصحيح القول الأول وهو نصيبهم الذي كتب لهم أن ينالوه قبل أن يخلقوا، ولهذا القول وجه حسن وهو أن نصيب المؤمنين منه الرحمة والسعادة، ونصيب هؤلاء منه العذاب والشقاء فنصيب كل فريق منه ما اختاروه لأنفسهم وآثروه على غيره كما أن حظ المؤمنين منه كان الهدى والرحمة، فحظ هؤلاء منه الضلال والخيبة فكان حظهم من هذه النعمة أن صارت نقمة وحسرة عليهم.
وقريب من هذا قوله: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}
أي تجعلونه حظكم من هذا الرزق الذي به حياتكم التكذيب به.
قال الحسن:"تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن أنكم تكذبون قال وخسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب به"
وقال تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ}
قال عطاء ومقاتل:"كل شيء فعلوه مكتوب عليهم في اللوح المحفوظ"
وروى حماد بن زيد عن داود بن أبي هند عن الشعبي: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} دقال:"كتب عليهم قبل أن يعملوه"
وقالت طائفة:"المعنى أنه يحصى عليهم في كتب أعمالهم"
وجمع أبو إسحاق بين القولين فقال:"مكتوب عليهم قبل أن يفعلوه ومكتوب عليهم إذا فعلوه للجزاء"وهذا أصح وبالله التوفيق وفي الصحيحين من حديث ابن عباس قال:"ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك ويكذبه"وفي الصحيح أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة فالعينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطا والقلب يهوى ويتمنى ويصدق الفرج ذلك كله ويكذبه""
وفي صحيح البخاري وغيره عن عمران بن حصين قال: