إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ الشعراء: 98 - 97 ، ولم تكن تسويتهم لهم بالله في كونهم خلقوا السماوات والأرض ، أو خلقوهم ، أو خلقوا آباءهم, وإنما سووهم برب العالمين في الحب لهم كما يحب الله ، فإن حقيقة العبادة هي الحب والذل ، وهذا هو الإجلال والإكرام الذي وصف به نفسه في قوله سبحانه وتعالى: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} الرحمن:78.
وأصح القولين في ذلك: أن الجلال هو التعظيم ، والإكرام هو الحب, وهو سر قول العبد: لا إله إلا الله ، والله أكبر, ولهذا جاء في مسند الإمام أحمد: من حديث أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام أي: الزموها والهجوا بها.
وفي مسند أبي يعلى الموصلي: عن بعض الصحابة, أنه طلب أن يعرف اسم الله الأعظم, فرأى في منامه مكتوباً في السماء بالنجوم: يا بديع السماوات والأرض ، يا ذا الجلال والإكرام ، وكل محبة وتعظيم للبشر ، فإنما تجوز تبعاً لمحبة الله وتعظيمه ، كمحبة رسوله وتعظيمه ، فإنها من تمام محبة مرسله وتعظيمه ، فإن أمته يحبونه لحب الله له. ويعظمونه ويجلونه لإجلال الله له, فهي محبة لله من موجبات محبة الله, وكذلك محبة أهل العلم والإيمان ، ومحبة الصحابة رضي الله عنهم وإجلالهم ، تابع لمحبة الله ورسوله لهم.
المقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم ألقى الله عليه من المهابة والمحبة, ولكل مؤمن مخلص حظ من ذلك.
قال الحسن البصري رحمه الله: إن المؤمن رزق حلاوة ومهابة.