فالقصر الأول لإبطال ما يُلبسون به على الناس من أن محمداً يدعو إلى التوحيد ثم يذكر الله والرحمان، ويُلبسون تارة بأنه ساحر لأنه يدعو إلى ما لا يُعقل، قال تعالى: {وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب} [ص: 45] فيكون معنى الآية في معنى قوله تعالى: {قل ما كنت بدعاً من الرسل} [الأحقاف: 9] وقوله تعالى: {واسأل من أرسلنا قبلك من رُسُلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} [الزخرف: 45] .
ثم إن كلا القصرين كان كلمة جامعة لدعوة الإسلام تقريباً لشقة الخلاف والتشعيب.
وعلى جميع هذه الاعتبارات تفرع عليها جملة {فهل أنتم مسلمون} .
والاستفهام حقيقي، أي فهل تسلمون بعد هذا البيان.
وهو مستعمل أيضاً في معنى كنائي وهو التحريض على نبذ الإشراك وعلى الدخول في دعوة الإسلام.
واسم الفاعل مستعمل في الحال على أصله، أي فهل أنتم مسلمون الآن استبطاء لتأخر إسلامهم.
وصيغ ذلك في الجملة الاسمية الدالة على الثبات دون أن يقال: فهل تسلمون، لإفادة أن المطلوب منهم إسلام ثابت.
وكأنّ فيه تعريضاً بهم بأنهم في ريب يترددون. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 17 صـ}