لقد ترك إبراهيم عليه السلام وطناً وأهلاً وقوماً. فعوضه الله الأرض المباركة وطنا ًخيراً من وطنه. وعوضه ابنه إسحاق وحفيده يعقوب أهلاً خيراً من أهله. وعوض من ذريته أمة عظيمة العدد قوماً خيراً من قومه. وجعل من نسله أئمة يهدون الناس بأمر الله؛ وأوحى إليهم أن يفعلوا الخيرات على اختلافها، وأن يقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة. وكانوا طائعين لله عابدين .. فنعم العوض، ونعم الجزاء، ونعمت الخاتمة التي قسمها الله لإبراهيم. لقد ابتلاه بالضراء فصبر، فكانت الخاتمة الكريمة اللائقة بصبره الجميل.
{ولوطا آتيناه حكماً وعلماً؛ ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث، إنهم كانوا قوم سوء فاسقين. وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين} ..
وقصة لوط قد سبقت مفصلة. وهو يشير إليها هنا مجرد إشارة. وقد صحب عمه إبراهيم من العراق إلى الشام، وأقام في قرية سدوم. وكانت تعمل الخبائث. وهي إتيان الفاحشة مع الذكور جهرة وبلا حياء أو تحرج. فأهلك الله القرية وأهلها: {إنهم كانوا قوم سوء فاسقين} . وأنجى لوطاً وأهله إلا امرأته. {وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين} .. وكأنما الرحمة مأوى وملاذ يدخل الله فيه من يشاء، فإذا هو آمن ناعم مرحوم.
ويشير إلى نوح إشارة سريعة كذلك:
{ونوحاً إذ نادى من قبل فاستجبنا له، فنجيناه وأهله من الكرب العظيم. ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا، إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين} ..
وهي إشارة كذلك لا تفصيل فيها. لإثبات استجابة الله لنوح عليه السلام حين ناداه {من قبل} وهو سابق لإبراهيم ولوط. ولقد أنجاه الله وأهله كذلك. إلا امرأته، وأهلك قومه بالطوفان وهو {الكرب العظيم} الذي وصفه بالتفصيل في سورة هود.
ثم يفصل بعض الشيء في حلقة من قصة داود وسليمان:
وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم؛ وكنا لحكمهم شاهدين. ففهمناها سليمان. وكلا آتينا حكماً وعلماً.