وتظهر آثارها عند ما يؤذن لها بالظهور: وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ... العالم المطلق لا كعلم البشر المحدود وكذلك تسخير الجن لسليمان - عليه السلام - ليغوصوا في أعماق البحر وأعماق اليابسة. ويستخرجوا كنوزها المخبوءة لسليمان، أو ليعملوا له أعمالا غير هذا وذاك .. فالجن كل ما خفي وقد قررت النصوص القرآنية أن هناك خلقا يسمون الجن خافين علينا، فمن هؤلاء سخر الله لسليمان من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك. وحفظهم فلا يهربون ولا يفسدون ولا يخرجون على طاعة عبده.
وهو القاهر فوق عباده يسخرهم حين يشاء كيف يشاء)
وبمناسبة الكلام عن إدريس وذي الكفل في السورة يقول صاحب الظلال:(وأما إدريس فقد سبق إن زمانه مجهول وكذلك مكانه، وإن هنالك قولا بأنه أوزوريس الذي عبده المصريون بعد موته، وصاغوا حوله الأساطير. بوصفه المعلم الأول للبشر، الذي علمهم الزراعة والصناعة: ولكننا لا نملك على هذا دليلا. فلنعلم أنه كان من الصابرين على نحو من أنحاء الصبر الذي يستحق التسجيل في كتاب الله الباقي.
وأما ذو الكفل فهو كذلك مجهول لا نملك تحديد زمانه ولا مكانه. والأرجح أنه من أنبياء بني إسرائيل. وقيل: إنه من صالحيهم، وأنه تكفل لأحد أنبيائه قبل موت هذا النبي. بأن يخلفه في بني إسرائيل على أن يتكفل بثلاث: أن يقوم الليل، ويصوم النهار ولا يغضب في القضاء. فوفى بما تكفل به، وسمي ذا الكفل لذاك، ولكن هذه ليست
سوى أقوال لا دليل عليها. والنص القرآني يكفي في هذا الموضع لتسجيل صفة الصبر لذي الكفل).
كلمة في السياق:
1 -في الفقرة الأولى من هذه المجموعة ذكر الله لنا موسى وهارون وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ولوطا ونوحا عليهم السلام وفي هذه الفقرة ذكر لنا داود وسليمان وأيوب وإسماعيل وإدريس وذا الكفل ويونس وزكريا وعيسى عليهم السلام، وكل منهم رسول، وكل منهم بشر، وهذا أول مظهر من مظاهر ارتباط ذكرهم عليهم السلام في سياق السورة.