ولما فرغ من ذكر الرجال الكاملين ذكر من هي سيدة نساء العالمين فمدحها بإحصان فرجها إحصاناً كلياً من الحلال والحرام جميعاً حتى إنها منعت جبرائيل جيب درعها قبل أن عرفته. والنفخ فيها عبارة عن إحياء عيسى في بطنها أي فنفخنا الروح في عيسى فيها كقول الزامر"فنفخت في بيت فلان"أي نفخت في المزمار في بيته، أو المراد وفعلنا النفخ في مريم من جهة روحنا - وهو جبرائيل - لأنه نفخ في جيب درعها فوصل النفخ غلى جوفها. وهذا البيان هو المراد في سورة التحريم فلذلك قال {فنفخنا فيه} [التحريم: 12] أراد فرج الجيب أو غيره. وإنما قال {وجعلناها وابنها آية للعالمين} لأنه أراد أن مجموعهما آية واحدة وهي ولادتها إياه من غير أب. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 5 صـ 28 - 49}